المرسلة صريحة في اعتبار التوافق بحسب وقت الانقطاع ومجملة من جهة وقت الشروع ،
وكلاهما ظاهرتان في اعتبار التوافق في شهرين ، فالقدر المتيقن هو صورة التوافق عددا
ووقتا في شهرين ، وغير هذه الصورة إن تم الاجماع على حصول العادة فيها بمجرد
التوافق مرتين فيها وإلا ففيه اشكال ، من جهة أنه ربما يشك بنظر العرف في حصول
العادة فيها بمجرد التوافق مرتين ، لا يقال : سياق الروايتين يأبى عن التعبد خصوصا
المرسلة ، لأنه يقال : لعل العرف يساعد في صورة التوافق عددا ووقتا ، لكنه
إن التزمنا بذلك فلا بد من الالتزام بحصول العادة بالتوافق مرتين في شهر واحد ،
كما لو رأت الدم ثلاثة أيام ثم رأت الطهر عشرة أيام ثم رأت الدم ثلاثة أيام
وانقطع ، فيقال : اعتادت رؤية ثلاثة أيام بعد كل عشرة إلا أن يفرق بنظر العرف
بين التكرر في شهرين والتكرر في شهر ، ولا يبعد أن يدعى ظهور موثقة سماعة في
اعتبار التوافق العددي ولو مع الاختلاف في الوقت ، ثم إن مقتضى طريقية الصفات
- كما يظهر من المرسلة وغيرها - حصول العادة مع التوافق في شهرين عددا ووقتا
على المبنى ، ومع تحقق العادة تقدم على الصفات ، كما لو رأت الدم في الشهر الثالث
واجدا للصفات في غير أيام العادة الحاصلة بواسطة الصفات لتقدم العادة على الصفات ،
على ما دل عليه المرسلة الطويلة ولا استغراب في ذلك إلا أن يقال : مقتضى
اطلاق المرسلة إن كل من ليس له خلق معروف ووقت معروف بالمعنى الذي ذكر في
المرسلة - أعني ما لو أحرز بالوجدان - سنتها أن ترجع إلى الصفات ، فيقع التعارض
حيث إن مقتضى طريقية الصفات كونها ذات عادة ، وذات العادة سنتها أن ترجع
إلى العادة دون الصفات ، ومقتضى الاطلاق المذكور الرجوع إلى الصفات وليسا
في مكانين منفصلين حتى يقال : يدور بين التخصيص والتخصص ، والتخصص مقدم
على التخصيص إلا أن يقال كما يجمع بين الكلامين المنفصلين بما ذكر كذلك
لو ظهر التنافي في كلام واحد يجمع بما ذكر ، فتأمل جيدا .
( ولو رأت الدم في أيام العادة صفرة أو كدرة وقبلها وبعدها بصفة الحيض
وتجاوز العشرة فالترجيح للعادة وفيه قول آخر ) ووجه ذلك ما في المرسلة الطويلة
جامع المدارك — صفحة 96
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٩٦