من قوله عليه السلام : ( لأن السنة في الحيض أن تكون الصفرة والكدرة فما فوقها
في أيام الحيض إذا عرفت حيضا كله ) ومنه يظهر ضعف القول الآخر .
( وتترك ذات العادة الصلاة والصوم برؤية الدم ) اجماعا ، واستدل عليه
بالأخبار الكثيرة الدالة على أن ما تراه المرأة في أيام حيضها فهو من الحيض
واستشكل فيه بتقييدها بما إذا لم يكن أقل من ثلاثة أيام ، فالحكم بتحيضها
برؤية الدم مع عدم العلم بأنه يستمر ثلاثة أيام يحتاج إلى دليل آخر ، وقيل :
بدلالة قوله عليه السلام في مرسلة يونس : ( فإذا رأت المرأة الدم في أيام حيضها تركت
الصلاة ، فإن استمر بها الدم ثلاثة أيام فهي حائض ) وفيه نظر لامكان أن يكون
ترك الصلاة احتياطا ، ويرشد إلى هذا إن الحكم بكونها حائضا بعد استمرار ثلاثة
أيام ، هذا في ذات العادة العددية والوقتية وأما ذات العادة العددية فقط أو
الوقتية فقط لو رأت الدم هذه قبل وقتها بما لا يتسامح فيه فهل تتحيض بمجرد
رؤية الدم ؟ أوهما كالمبتدئة والمضطربة ، فإن ثم قاعدة الامكان فتتحيض المرأة
في جميع الصور وإلا فمقتضى القاعدة الاحتياط بالجمع بين تروك الحائض وأفعال
المستحاضة إن لم نقل بالحرمة الذاتية للعبادة ، ومع قطع النظر عن أصالة عدم
التحيض ومع ملاحظة هذا الأصل تحتاط للعبادة حتى تمضي ثلاثة أيام وبعد
مضيها تترك العبادة لاستقرار حيضها ، نعم قبل مضي ثلاثة أيام لا بد لها أن تحتاط
للعبادة بالغسل ، لأنه مع عدم الحيض يتعين كون الدم استحاضة ، مع عدم الغسل
تقطع ببطلان الصلاة .
( وفي تحيض المبتدئة والمضطربة تردد ، والاحتياط للعبادة أولى حتى
يتيقن الحيض ) وجه الحكم بالتحيض قاعدة الامكان وقد سبق الكلام فيه ، وقد
يستظهر من بعض الأخبار وفي دلالتها على التحيض بحيث لو غفلت عن إحراز
شروط الحيض كان الدم محكوما بالحيضية تأمل ، بل من المحتمل أن يكون الأمر
بترك الصلاة من جهة الاحتياط حتى يتبين الأمر بعد ذلك .
( وذات العادة تستظهر بعد عادتها بيوم أو يومين ثم هي تعمل ما تعمله المستحاضة )
جامع المدارك — صفحة 97
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٩٧