عليه السلام : إن دم الحيض أسود يعرف ، كقول أبي عليه السلام : إذا رأيت الدم البحراني
فإن لم يكن الأمر كذلك ولكن الدم أطبق عليها فلم تزل الاستحاضة دارة وكان
الدم على لون واحد وحالة واحدة فسنتها السبع والثلاث والعشرون ، لأن قصتها
كقصة حمنة حين قالت : ( إني أثجه ثجا ) انتهى الخبر الشريف .
وجه التأمل في شمول المرسلة لمطلق ذات العادة أنه صرح فيها بمعرفة القدر
حيث ذكر فيها : ( وهي في ذلك تعرف أيامها ومبلغ عددها ) ولعله يظهر منها
اعتبار معرفة الوقت أيضا ، لأن الظاهر منها أن العادة لا يحتاج إلى شئ آخر ،
ومن المعلوم أن ذات العادة العددية متحيرة إذا استحاضت في جعل العدد من أول
الشهر أو وسطه أو آخره ، فكيف لا يحتاج إلى شئ آخر ؟ بل الظاهر من الموثقة
حيث ذكر تقدم أيام العادة وتأخرها تعيين الوقت بالصفات ، فلو كانت ذات عادة
عددية وفرض العادة أقل من العشرة وكان الدم بلون واحد بصفة الحيض إلى
العشرة فما زاد يشكل الحكم بالاقتصار بالعدد المعلوم ، وجعل متمم العشرة
استحاضة كما هو المطلوب .
( والمبتدئة والمضطربة ) ترجعان ( إلى التميز ) أما المبتدئة والمراد
منها المعنى الأعم : أي من لم يستقر لها عادة ، سواء كانت رؤيتها الدم أول رؤيتها
أم لم تكن ولكن لم تستقر لها عادة ، فالمعروف رجوعها أولا إلى الصفات ، وادعى
عليه الاجماع والمتيقن من معقده هو المبتدءة بالمعنى الأخص ويدل عليه مطلقا
المعتبرة المستفيضة : منها حسنة حفص بن البختري قال : دخلت على الصادق عليه السلام
امرأة فسألته عن المرأة يستمر بها الدم فلا تدري أحيض هو أغيره ؟ قال : فقال لها :
( إن دم الحيض حار عبيط أسود له دفع وحرارة ، ودم الاستحاضة أصفر بارد ،
فإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع الصلاة - الحديث - ) ( 1 ) ومنها موثقة
إسحاق بن جرير المذكورة في أول البحث وغيرها وفي قبالها مرسلة يونس الطويلة
المذكورة آنفا ، حيث يظهر منها أن الرجوع إلى الصفات مخصوص بالمضطربة ،
هامش
( 1 ) الكافي ج 3 ص 91 باب معرفة دم الحيض .