منه لا ينافي الأخذ بهذه الفقرة ، وفي العصفور للموثق : ( وأقله العصفور ينزح
منها دلو واحد ) ( 1 ) وأما الحكم في شبه العصفور فهو مشهور ، ومستندهم غير واضح
( ولو غيرت النجاسة ماءها نزح كله ) عند المصنف ، واستدل لهذا القول
بالأخبار المستفيضة ، ففي رواية معاوية بن عمار : ( لا يغسل الثوب ولا تعاد الصلاة
مما وقع في البئر إلا أن ينتن فإن أنتن غسل الثوب وأعاد الصلاة ونزحت البئر ) ( 2 )
وفي رواية أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام في الفأرة تقع في البئر - قال : ( وإذا
انتفخت فيه أو نتنت نزح الماء كله ) ( 3 ) وفي خبر منهال : ( فإن غلب عليها الريح
بعد مائة دلو فانزحها كلها ) ( 4 ) . وفي قبالها أخبار دالة على لزوم النزح بمقدار
يزول التغير ، منها صحيح الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام في الفأرة والسنور والدجاجة
والكب والطير ، قال : ( فإذا لم يتفسخ أو يتغير طعم الماء فيكفيك خمس دلاء ،
وإن تغير الماء فخذ منه حتى يذهب الريح ) ( 5 ) ولا يخفى أن إطلاق الأخبار في
الموارد المنصوصة تشمل صورة التغير ، ولهذا استشكلنا سابقا في حملها على
الاستحباب ، فمع زوال التغير قبل نزح المقدار لا بد من تتميم المقدر ، بناء على
النجاسة لعدم شمول هذه الأخبار تلك الصورة ، ومع عدم الزوال بالمقدر لا بد من
التتميم بمقدار يزول به التغير ، فاللازم الأخذ بأكثر الأمرين ، وأما الأخبار
الدالة على وجوب نزح الجميع ، فإما محمولة على الغالب : من عدم زوال التغير
إلا بنزح الجميع ، أو يحمل على الاستحباب ، ومع عدم إمكان الجمع فهي غير
مقاومة لهذه الأخبار سندا .
( ولو غلب الماء فالأولى أن ينزح حتى يزول التغير ويستوفى المقدار )
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 234 تحت رقم 678 .
( 2 ) الوسائل أبواب الماء المطلق ب 2 ح 11 .
( 3 ) الوسائل أبواب الماء المطلق ب 19 ح 3 .
( 4 ) الوسائل أبواب الماء المطلق ب 22 ح 4 .
( 5 ) الوسائل أبواب الماء المطلق ب 17 ح 6 .