لا يخفى الاشكال فيما ذكر ، لأنه إن أخذ بالأخبار الدالة على كفاية زوال التغير
فلم أفتى بلزوم نزح الجميع مع عدم الغلبة ؟ وإن لم يؤخذ بها فمقتضى القاعدة
أن يكون حال المقام حال سائر الموارد المنصوصة التي وجب فيها نزح الجميع
وتعذر لكثرة الماء ( ولا ينجس البئر بالبالوعة ولو تقاربتا ما لم تتصل نجاستها
بها ) فيحكم حينئذ بنجاستها بناء على القول بانفعال ماء البئر بالملاقاة ، وأما على
القول بعدم الانفعال فالأمر يدور مدار التغير بل مدار العلم ، ويدل على الحكم
رواية محمد بن القاسم عن أبي الحسن عليه السلام في البئر يكون بينها وبين الكنيف خمس
أذرع أو أقل أو أكثر ، فيتوضأ منها ؟ قال عليه السلام : ( ليس يكره من قرب ولا بعد
يتوضأ منها ويغتسل ما لم يتغير الماء ) ( 1 ) وعلى القول بالانفعال لعل وجه اعتبار
التغير كونه موجبا للعلم بالوصول . ( لكن يستحب تباعدهما قدر خمس أذرع
إن كانت صلبة ، أو كانت البئر فوقها وإلا فسبع ) واستدل عليه برواية قدامة بن
أبي زيد الجمار عن الصادق عليه السلام قال : سألته كم أدنى ما يكون بين البئر - بئر
الماء - والبالوعة ؟ فقال : ( إن كان سهلا فسبع أذرع وإن كان جبلا فخمس أذرع
ثم قال : إن الماء يجري إلى القبلة إلى يمين ويجري عن يمين القبلة إلى يسار
القبلة ويجري عن يسار القبلة إلى يمين القبلة ولا يجري من القبلة إلى دبر القبلة ) ( 2 )
ورواية الحسين بن رباط عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن البالوعة تكون فوق البئر ؟
قال : ( إذا كانت فوق البسر فسبعة أذرع وإذا كانت أسفل من البئر فخمسة أذرع من
كل ناحية وذلك كثير ) ( 3 ) والظاهر من الروايتين كفاية كل من الصلابة والسفل
لصيانة ماء البئر عن النجاسة ، وأما السهولة وفوقية البالوعة فليسا إلا مقتضيين
للسراية ، والمقتضي لا أثر له مع وجود المانع فتأمل جيدا .
و ( أما المضاف فهو ما يتناوله الاسم باطلاقه ويصح سلبه عنه ، كالمعتصر من
الأجسام والمصعد والممزوج بما يسلبه الاطلاق وكله طاهر لكن لا يرفع حدثا )
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الماء المطلق ب 14 ح 4 .
( 2 ) الوسائل أبواب الماء المطلق ب 24 ح 3 و 4 .
( 3 ) الوسائل أبواب الماء المطلق ب 24 ح 3 و 4 .