( وكل ما يمازج المطلق ولم يسلبه الاطلاق لا يخرج عن إفادة التطهير وإن
غير أحد أوصافه ) ووجهه واضح لدوران الحكم مدار الاسم فيشمل الاطلاقات .
( وما يرفع به الحدث الأصغر طاهر ومطهر ) من الحدث والخبث ، يدل عليه -
مضافا إلى العمومات والاطلاقات - بعض الأخبار ، ففي الخبر : ( أما الماء الذي
يتوضأ به الرجل فيغسل به وجهه ويده في شئ نظيف فلا بأس أن يأخذ غيره ويتوضأ
به ) ( 1 ) . و ( ما يرفع به الحدث الأكبر طاهر ) ومطهر من الخبث ونقل عليه
الاجماع والمانع من استعماله مفقود .
( وفي جواز رفع الحدث به ثانيا قولان : المروي المنع ) والدليل على المنع
رواية أحمد بن هلال ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : ( لا بأس بأن يتوضأ بالماء المستعمل فقال : الماء الذي يغسل به الثوب
أو يغتسل به الرجل من الجنابة لا يجوز أن يتوضأ منه وأشباهه ، وأما الذي يتوضأ
الرجل به فيغسل به وجهه ويده في شئ نظيف فلا بأس أن يأخذه غير ويتوضأ به ) ( 2 )
وقد ذكر قرائن كثيرة موجبة للوثوق بصدوره ، فالطعن في السند في غير محله ،
ونوقش في دلالتها من جهة غلبة نجاسة بدن المجنب ، فلعل النهي من جهة تنجس
الماء باستعماله في رفع الخبث ، وفي هذه المناقشة تأمل ، لأن غسل البدن من الخبث قبل
الشروع في الغسل أو في الأثناء غسالته غير غسالة الاغتسال ، نعم إذا كان الغسل والاغتسال
في محل واحد يجتمعان ، ومورد الحكم ماء استعمل في نفس الاغتسال لا مجموع المائين ،
والأصل في العناوين الموضوعية واستدل بصحيحة ابن مسلم والصحيح عن ابن
مسكان ( 3 ) ولا يخفى عدم دلالتهما على المطلوب كما لا يخفى على من لاحظهما واحتج
المجوزون بصحيحة محمد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الحمام يغتسل فيه
الجنب وغيره ، أغتسل من مائه ؟ قال : ( نعم لا بأس أن يغتسل منه الجنب - الخ - ) ( 4 )
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الماء الضاف ب 8 ح 2 نقله عن التهذيب .
( 2 ) المصدر ب 9 ح 12 .
( 3 ) أبواب الماء المطلق ب 8 ح 9 .
( 4 ) الوسائل أبواب الماء المضاف ب 9 تحت رقم 2 .