المفصل بين الأول والوسط والآخر بعيد جدا ، فلا يبعد القول بالاستحباب إلا
أن يدعى أن أصل الكفارة لازمة ، غاية الأمر عدم الأخذ بالخصوصيات ، وهذه
الدعوى أيضا مشكلة لأن الخصوصيات ليست من قبيل أطراف الواجب التخييري
حتى يقال ظهور الدليل محفوظ ، غاية الأمر رفع اليد عن التعيين بدليل آخر ،
وعلى أي تقدير إثبات مذهب المشهور بهذه الأخبار مشكل جدا وقد ذهب إليه
المصنف حيث قال :
( وهي ( 1 ) دينار في أوله ونصف في وسطه وربع في آخره ، ويستحب لها
الوضوء لوقت كل فريضة وذكر الله تعالى في مصلاها بقدر صلاتها ) ويدل على
استحبابهما وقت كل صلاة الأخبار : منها رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال
: ( وكن نساء النبي صلى الله وعليه وآله وسلم لا يقضين الصلاة إذا حضن ولكن يتحشين حين يدخل
وقت الصلاة ويتوضين ثم يجلسن قريبا من المسجد فيذكرن الله تعالى عز وجل ) ( 2 )
وعن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( إذا كانت المرأة طامثا فلا تحل لها الصلاة ،
وعليها أن تتوضأ وضوء الصلاة عند وقت كل صلاة ثم تقعد في موضع طاهر فتذكر
الله عز وجل وتسبحه وتهلله وتحمده كمقدار صلاتها ثم تفرغ لحاجتها ) ( 3 ) .
( ويكره لها الخضاب ) للنهي عنه في جملة من الأخبار : منها ما رواه عامر
ابن جذاعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : ( لا تختضب الحائض ولا الجنب
- الحديث - ) ( 4 ) ويحمل النهي فيها على الكراهة ، لنفي البأس في جملة من الأخبار .
( وقراءة ما عدا العزائم ) ويدل على الكراهة خبر السكوني عن الصاق عليه السلام
عن آبائه عن عليهم السلام قال : ( سبعة لا يقرؤن القرآن : الراكع والساجد وفي
الكنيف وفي الحمام والجنب والنفساء والحائض ) ( 5 ) والدليل على عدم الحرمة
هامش
( 1 ) أي الكفارة .
( 2 ) الوسائل أبواب الحيض ب 40 ح 1 و 2 .
( 3 ) الوسائل أبواب الحيض ب 40 ح 1 و 2 .
( 4 ) الوسائل أبواب الحيض ب 42 ح 7 .
( 5 ) رواه الصدوق في الخصال أبواب السبعة ، وفي الوسائل كتاب الصلاة أبواب قراءة
القرآن ب 47 ح 1 .