إلى طرو الحيض بأن تأتي بمقدمات الصلاة ولو قبل الوقت فلا شبهة في سقوط
القضاء ، لما دل على أن الحائض لا تقضي صلاتها ، ولعدم حصول التضييع من قبلها ،
وأما مع التمكن فيشكل السقوط لصدق الفوت ووجوب الأداء ، ولذا لا يتأمل في
وجوب المبادرة عليها لو التفت إلى طرو الحيض ، وعلى هذا فلا نظر إلى المتعارف
من تحصيل المقدمات بعد الوقت ، فلو كان المتعارف بحسب عادتها مضي مقدار ساعتين
من الوقت ، وتتمكن على خلاف عادتها من الاتيان بالصلاة بأمة بأقل من ساعتين
يصدق التضييع الذي علل به وجوب القضاء ، لأن الظاهر أن المراد من التضييع
المذكور في الخبر ليس ما ينسبق إلى الذهن من التهاون في الأمر حتى يفوت ،
بل الفوت الحاصل بواسطة عدم المبادرة ، ولذا لو تركنا المبادرة في مقاصدنا مع
كونها في معرض الفوت يصدق التضييع ولا تلاحظ العادة الشخصية ، ثم إن ما قلنا
من اعتبار التمكن من الصلاة التامة في الوقت أيضا مشكل ، لأن غاية ما يقرب به
هو أن الأداء متى كان واجبا كان القضاء بتبعه واجبا ، ومع عدم التمكن من الصلاة
التامة من جهة قصور الوقت لا يجب عليها الأداء ، لأن من شرائط وجوب الصلاة
عدم الحيض بالنسبة إلى صلاة المختار ، وهو مفقود وصلاة غير المختار بدل
عن صلاة المختار ، ومتى لم تجب صلاة المختار بل لم تكن مطلوبة من جهة الحيض
لم يجب بدلها الاضطراري ، وهذا بخلاف عدم التمكن من جهة عدم القدرة خارجا
حيث إن المطلوبية - أعني مطلوبية المبدل - محفوظة فيجب البدل الاضطراري
ومع الترك يجب القضاء لصدق الفوت ، وجه الاشكال أنه يلزم من ذلك أنه إذا بلغ
المكلف وقد بقي من الوقت مقدار صلاة غير المختار فلا يجب عليه شئ ، لأن البلوغ
من الشرائط الشرعية ، ولا أظن أن يلتزم به ، وثانيا نقول : ما الدليل على تبعية
وجوب صلاة الغير المختار لمطلوبية صلاة المختار ، بل يمكن أن يكون من باب تعدد
المطلوب ، فإذا وجد المانع بالنسبة إلى صلاة المختار فلا وجه لسقوط المطلوب الآخر ،
وثالثا نقول : يشكل استناد عدم التمكن من صلاة المختار إلى طرو الحيض مطلقا ، فإذا
فرض وجود الماء والساتر مثلا عندها بحيث تتمكن من صلاة المختار في مقدار يسير
جامع المدارك — صفحة 106
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص١٠٦