مورد الاتصاف فلعل الظاهر هو صحة التمليك ، من غير فرق بين صورة
التقييد بالمعنى المتقدم وعدمه .
شرح
التمليك بشيئين منطبقين على موجود واحد ، فإن بيع ذلك الموجود بعنوان أنه
شعير مساوق لبيع الشعير الذي هو موجود ، فليس أحدهما صفة والآخر موصوفا
في الواقع ، وسيجئ توضيح ذلك إن شاء الله في التعاليق الآتية .
والوجه في ذلك أن اتصاف هذا الموجود الخارجي بالوصف لا يرجع إلى
التقييد بالنسبة إلى الموضوع ، لأنه لا يكون قابلا للإطلاق حتى يقيد ، فإنه موجود
على كل حال لا أنه موجود على فرض كونه عالما مثلا أو أن العبد موجود على
فرض كونه كاتبا .
وأما التقييد بالنسبة إلى الحكم والمحمول بأن يكون التمليك على تقدير تحقق
الوصف في المعطي أو المعطى إليه ، فيرده أمور بعضها مبعدات وبعضها برهان :
منها : أنه لو كان مرجع الوصف إلى التعليق فعلى المشهور لا بد أن يقال
ببطلان جميع البيوع ، لأن البيوع تتعلق بالموضوعات بوصف الصحة .
ومنها : أنه فرق عرفا بين مفاد ( بعت هذا العبد إن كان كاتبا ) وبين أن يقول :
بعت هذا العبد الكاتب .
ومنها : أن الإعطاء والرضا وسائر المقدمات والتوابع الواقعة في الخارج إنما
هي على وجه الإطلاق لا على وجه التعليق ، والظاهر عند العرف أن إنشاء التمليك
على نحو واحد وجري فأرد .
ومنها - وهو البرهان - : أن الحالات النفسانية من الرضا والقصد تابعة للوجود
العلمي ، ولا يعقل أن تكون معلقة على الوجود الخارجي ، لعدم السنخية ، والسنخية
بين العلة والمعلول ضرورية ، وإذا ضم ذلك إلى مقدمة أخرى وهي أن التمليك
ليس من الأمور الاعتبارية المتأصلة في الجعل ، فإنه لا وجه لذلك الجعل
الاعتباري من دون الآثار ، والالتزام بالآثار كاف في العرف ، فلا داعي للعقلاء في