الثالث : يمكن أن يقال بوجوب حمل الزكاة إلى الحاكم الشرعي إذا
صار متكفلا للحكومة الظاهرية ، لكنه غير ظاهر .
الرابع : قد مر ( 3 ) أن المستفاد من الدليل وجوب إيصال الخمس بكلا
سهميه إلى الإمام عليه السلام ، من غير فرق بين تصديه للحكومة الظاهرية
شرح
الصلاة والسلام ، المؤيد بخبر دعائم الإسلام ، وفيه : ( وإن أحدا لم يكن يفرق زكاته
بنفسه كاليوم ) على ما في الجواهر ( 4 ) ، بل ومسلمية إيجاب الدفع إلى الأمراء عند
العامة . والجمع بين الدليلين أن وجوب الدفع إليه من دون المطالبة ووجوب
المطالبة عليه إنما هو في طول الحكومة الظاهرية ، لا أنه بنفسه من مناصب
الإمام عليه السلام كما في نفس الحكومة والحكم والفتوى وفصل الخصومة ، وهذا بخلاف
أخذ الخمس بتمامه حتى النصف الذي لغيره من سائر الأصناف كما يظهر من الروايات .
إذ هو مقتضى الجمع بين الأدلة كما تقدم في التعليق السابق ، وهو الذي
يظهر من الجواهر ( 1 ) . لكن نكتة الطولية غير ظاهرة في كلامه ، والفرق بين عدم
الأخذ حين عدم بسط اليد للتقية وأمثالها وبين وجوب الأخذ من باب أن وجوب
الأخذ من آثار السلطنة الظاهرية ظاهر لمن تدبر .
والوجه فيه أنه من مناصب الإمام عليه السلام حين تصديه للحكومة الظاهرية
فيكون للفقيه الجامع للشرائط ، بناء على كونه بمنزلة الإمام عليه السلام في جميع
المناصب التي له عليه السلام .
ويأتي التكلم فيه إن شاء الله تعالى في بعض فروع تلك المسألة .
هامش
( 1 ) ج 15 ص 420 .
( 2 ) في ص 507 وما بعدها .
( 3 ) في ص 510 وما بعدها .