وإذا تلف الكل مع ضمان المالك من جهة الإتلاف أو الغصب وكان
الخمس والزكاة بجملتهما في الذمة وكان له مال غير واف بأحدهما ففي
العروة : ( 1 ) إنه مخير بين التوزيع وتقديم أحدهما .
شرح
كل واحد نصف ثمنه فلا ريب عند العرف في الإشاعة ، وكذا الإرث ، إذ لا شاهد
على أن الثلث والسدس وأمثال ذلك ظاهر في الإشاعة ، بل هو قابل الانطباق على
الكلي في المعين ، وعدم الانطباق إنما يكون من باب عدم الترجيح لأحد المالكين
على الآخر ، فيكون الاختيار بيده والتلف من ماله ، وليس هذا عند العرف إلا
الإشاعة .
والحاصل أنه ليس أمر آخر عندهم وراء الكلي في المعين والإشاعة ،
والأول متقوم بما ذكر من كون أحدهما مالكا والتلف عليه إلا بمقدار ما خرج من
ملكه ، وإذا لم يكن مزية لأحد المالكين على الآخر فلا يرى العرف إلا الإشاعة .
الرابع : أن ولاية التقسيم كان للمالك والآن كذلك ، لإطلاق مالكيته السابقة
وللاستصحاب ، فمقتضى ذلك هو التوزيع بالنسبة كما في العروة ، وليس ذلك
إهمال الحقين وإعمالهما كما في المستمسك ( 2 ) ، بل ليس إلا إعمال الحقين كاملا
من دون الإهمال لأحد الحقين كما اتضح ، وله الحمد والشكر .
والوجه في ذلك أن تمام المالين في ذمة المالك ، ولا مال للجهتين في
الخارج ، وليس الخارج إلا متعلق وجوب الأداء ، ولا فرق بالنسبة إلى امتثال
تكليف وجوب الأداء بين التوزيع وتقديم أحدهما ، لأن الأمرين مشتركان في
الامتثال في الجملة وعدم الامتثال كذلك ، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر .
هذا بيان كلام العروة ، ولكن لنا تعاليق :
هامش
( 1 ) المسألة الحادية والثلاثون من مسائل ختام الزكاة .
( 2 ) ج 9 ص 378 .