مسألة : ظاهر الأصحاب أن للحاكم الشرعي الولاية على أخذ
الخمس والزكاة بحيث تبرء ذمة المالك بأداء ذلك للفقيه ( * 1 ) .
شرح
فإنه مال السادة والإمام عليه السلام . نعم ، لا يتوقف التصرف بالاتجار على ذلك ، كما
أنه لا يتوقف اختصاص الربح به على ذلك ، فالمقصود أن ذلك لا يصير منشأ
لجواز التصرف ، بل يجوز التصرف بالاتجار بغير ذلك في السنة ، ولا يجوز غير
ذلك بأن يصرف في غير مؤونته من الهبة غير اللائقة بشأنه وتكون المعاملة بعد
السنة فضولية على ما مر في العروة وعلى ما قلناه في بعض الصور ، ولو فرض
جواز النقل فيجوز له التصرف في المال في السنة بالاتجار لوجهين ، والربح
مختص به لوجهين ، وبعد السنة يكون كذلك لوجه واحد .
والحاصل أن ذلك النقل غير جائز ، لعدم الاختيار في ذلك ، فلا يرد على
العروة ما أورد من التناقض لما سبق من جواز التصرف بالاتجار في السنة من
دون توقف على النقل ، إذ ليس المقصود بحسب الظاهر توقف جواز مطلق
التصرفات على ذلك ، بل المقصود بحسب الظاهر جواز التصرف المطلق وكون
الربح له مطلقا حتى بعد السنة ، وذلك ينافي فرض النقل والصلح في السنة .
( * 1 ) وهو الذي يستفاد من العروة حيث قال :
نعم ، يجوز له ذلك ( أي النقل إلى الذمة )
بالمصالحة مع الحاكم ( 1 ) ( الشرعي ) .
وقال :
لا تبرء ذمته إلا بقبض المستحق أو الحاكم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) العروة : كتاب الخمس ، الفصل الأول ، المسألة 78 .
( 2 ) المصدر : الفصل الثاني ، المسألة 15 .