شرح
الثالث : التعليل الوارد في معتبر بكير بن أعين ، قال :
قلت له : الرجل يشك بعد ما يتوضأ ؟ قال : ( هو
حين يتوضأ أذكر منه حين يشك ) ( 1 ) .
وخصوصية المورد من كون المشكوك جزء ومن جهة كونه في الوضوء ملقاة
بنظر العرف بعد ما كان في مقام التعليل المبني على الارتكاز ، إذ لا خصوصية
للجزء من باب نوعية الذكر إلا أن الوظيفة هي الإتيان به حين الإتيان بسائر
الأجزاء وأنه لو مضى ولم يعمل لم يعمل بوظيفته من باب الغفلة عن الوظيفة .
الرابع : التعليل الوارد في خبر السرائر المعتبر ، وفيه بعد الحكم بعدم الإتيان
بالظهر بعد أن أتى بالعصر إذا شك في ذلك :
( لأن العصر حائل في ما بينه وبين الظهر ) ( 2 ) .
وليس المقصود من الحائل عدم صحة الظهر بعد العصر ، لأن من الواضح
صحتها أداء فليس المقصود إلا مضي الوقت بحسب جعله الأولي ، فاحتمال
اختصاصها بأجزاء المركبات مدفوع بنص الخبر ، وكذا الاختصاص بما لا يصح
أو يكون قضاء بعد ذلك ، فلا فرق بين مورد الخبر ومورد البحث أصلا ، لأن الحكم
بالإتيان بالظهر ليس من باب أنه شرط للعصر فيصح العصر من باب الإتيان
بشرطه ، لوضوح أنه ليس شرطا في موقع الغفلة ، مع أن الحكم بصحة العصر من
باب الإتيان بشرطه لا يقتضي رفع التكليف عن الظهر من باب أنه واجب بنفسها
أيضا .
إن قلت : فلا بد على ذلك من القول بالإتيان بالوضوء بعد الصلاة - إذا شك -
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 1 ص 331 ح 7 من ب 42 من أبواب الوضوء .
( 2 ) الوسائل : ج 3 ص 205 ح 2 من ب 60 من أبواب المواقيت .