شرح
إن كانت تلك المصالحة من جانب الفقراء بحيث يكون الشئ اليسير لهم فلا
ولاية له عليهم ، كما في المستمسك ( 1 ) .
وإن كانت لنفسه ففيه إشكال من جهات :
الأولى : أن ذلك موجب لإتلاف مال الغير ووقوع مال الفقراء في كيس غير
المستحق .
والجواب عنها أن ذلك مفروض الاندفاع في فرض صحة الأخذ والرد ،
والإشكال في المصالحة .
الثانية : أن ذلك إتلاف لمال الفقراء من دون واسطة وحيلة ، بخلاف الأخذ
والرد ، فإنه إتلاف لمال نفسه .
الثالثة : من حيث إن مصالحة المال المشترك من جانب الشريك ولو كان له
حق الإفراز تتوقف على التملك والأخذ أولا ثم المصالحة فتندرج في الأخذ
والرد ، وأما المصالحة من دون ذلك فلا تصح ، لعدم حصول الملكية له حتى يصالح
بشئ آخر . والإشكال الثالث يسري إلى المصالحة بالمساوي أيضا .
الرابعة : من جهة عدم الولاية على تمليك مال الغير وإن كان له حق التملك
لنفسه ثم التمليك .
الخامسة : من جهة عدم الولاية على تمليك مال الغير بالعوض اليسير ولو
فرض له الولاية على المبادلة بالمساوي أو الكثير .
ويمكن دفع الإشكالات الثلاثة الأخيرة بأن الصلح الواقع لنفسه تملك لنفسه
بنفس الصلح وتمليك للغير بإنشاء واحد ، فيحصل التملك والتمليك في آن واحد .
إن قلت : التملك لنفسه وحصول التمليك للغير في آن واحد محال ، إذ لازم
هامش
( 1 ) ج 9 ص 368 .