شرح
الإجبار على الفقر مرغوب ومطلوب ، فيكون عدم اضطرار قرابة الرسول صلى الله عليه وآله
إلى أن يكون فقيرا مرادا ومطلوبا لزوميا عند الله تعالى ، فيكون أخذ الخمس ثم
الرد ثم الأخذ إذا كان موجبا لذلك قطعا غير مشمول لدليل الخمس ، وفي صورة
الاحتمال حيث خصص دليله يكون من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية
بالنسبة إلى المخصص .
والجواب أن المستفاد منه عدم الاضطرار من ناحية جعل الشارع ، لا رفع
الاضطرار بالجعل ولو كان ذلك من جهة عدم أداء الناس حقوقهم ، بأن يرفع صحة
الهبة وتسلط الناس على أموالهم أو يرفع جواز أخذ الخمس ثانيا عن الهاشمي
الآخذ أولا الواهب لغيره .
السادس : أن جواز أخذ الخمس كذلك إذا كان سببا لمحرومية مستحق آخر
ووقوعه في الحرج والمشقة فجوازه مرفوع فيكون محرما عليه وضعا ، وأما
الحرمة التكليفية من دون الوضع فهو مما يأبى عنه العرف ، وذلك صحيح بحسب
الظاهر بالنسبة إلى صورة القطع ، وأما بالنسبة إلى صورة الشك فلا يبعد التمسك
بعموم جواز أخذ الخمس للمستحقين الذين يكون الآخذ ثم الواهب من جملتهم .
والإشكال في ذلك ب ( أنه تمسك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصص ) مدفوع
بأنه على فرض تسليمه فهو في ما لم يكن التخصيص من باب التزاحم وتقدم
ملاك رفع الحرج بملاك وصول الحكم إلى المستحق من غير فرق بين مستحق
ومستحق آخر ، وأما إذا كان التخصيص من باب التزاحم فلا تزاحم في فرض
عدم فعلية حكم المخصص من باب الشك في ذلك .
إن قلت : من أين يحكم أنه من باب التزاحم ؟
قلت : ذلك لوجهين : أحدهما فهم العرف ، فإنه لو فرض نفي الحرج والضرر
بالنسبة إلى التكاليف التي بين الموالي والعبيد فلا يفهم أحد من العرف رفع الملاك