( * 1 ) إذ لا فرق عرفا وعقلا بين الدفعة والتدريج ، فإعطاء أزيد مما يحتاج إليه
مسألة : هل يجوز للهاشمي الفقير أخذ الخمس بمقدار ما يجوز له
ثم إعطاؤه لغير المستحق ممن أخذ عنه أو غيره أو لا يجوز ذلك أو
فيه تفصيل ؟ ولعل الظاهر هو الجواز إذا علم عدم محرومية مستحق
آخر من الأخذ الثاني بعد الأخذ الأول والإعطاء ( * 1 ) .
شرح
في دفعة واحدة كإعطائه دفعة واحدة خمسا وهبة تكفيه لمعيشته ، فإنه في حال
تملك الخمس يملك الزائد فيصير غنيا فلا يجوز له أخذ الخمس ، ولا أثر للفقر
القبلي من حيث الزمان في الخمس ، كما أنه لا وجه لعدم مانعية الغنى الحاصل
في آن تملك الخمس لتملكه ، وكون الفقر موضوعا لا يقتضي التقدم الزماني ، بل
يقتضي التقدم الرتبي الذي ليس إلا بمعنى احتياج صحة الخمس إليه من غير
احتياجه إليها ، وهو واضح وإن غفل عنه مثل صاحب الجواهر ويرى الفرق بين
الدفعة والتدريج ( 1 ) .
( * 1 ) فإن وجه الإشكال أمور كلها مندفعة :
الأول : أن مقتضى معتبر حماد ( 2 ) :
( ولم يبق فقير من فقراء قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله إلا
وقد استغنى ) .
أن المقصود من الخمس حصول الغنى لهم ، والأخذ ثم الإعطاء والبقاء على
الفقر مخالف لذلك الغرض الذي ورد التصريح به في المعتبر .
وفيه : أن الظاهر هو الامتنان عليهم من جانب الله تعالى بحيث لا يكونون
مجبورين على البقاء على الفقر ، وهو الذي يكون مترتبا على جعل الخمس ، وأما
الفقر الاختياري الحاصل بسوء الاختيار عمدا بالأخذ والبذل أو الأخذ والإتلاف
فلا يمكن ترتب عدمه على جعل الخمس .
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 15 ص 318 .
( 2 ) المتقدم في ص 527 .