تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
ثم إنه لا يجوز له الأخذ زائدا على مقدار الاستغناء ولو بعوائده ولو دفعة ( * 1 ) .
شرح
وليس مقتضى الاحتياط الاقتصار في مقام الإعطاء على مؤونة السنة كما في العروة ( 1 ) ، ولم يعلق عليه في ما رأيت إلا من قال : ( بل الأظهر عدم الإعطاء ، والاقتصار على مؤونة السنة ) . وقد ظهر ما في الأخير . وأما كونه أحوط بنحو الإطلاق ففيه إشكال ، فإنه قد لا يكون في المحل مستحق إلا الهاشمي المستحق لجعل الخمس رأس المال لمجموع معيشته فمقتضى ذلك نقل الخمس من المحل المزبور إلى غيره ، وهو خلاف الاحتياط ، وقد لا يكون مستحق آخر أيضا لا يملك قوت سنته ولو برأس ماله فلا بد أن يجعل ذلك في مصرف سهم الإمام عليه السلام ، وهو خلاف الاحتياط أيضا ، مع أن ذلك مخالف لما تقدم من التشريع . وما ذكرناه لا شبهة أنه أقرب إلى الغرض من الجعل من الاقتصار على مؤونة السنة الواحدة وإبقاء قرابة الرسول فقيرا إلى آخر عمره ، مع أن ذلك أيضا أصرف بالنسبة إلى حقوق قرابة الرسول صلى الله عليه وآله ، فإن الغالب - الذي يكون خلافه نادرا - أخذ الزائد عن مقدار قوت سنة واحدة للاسترباح والاستنماء ، كي لا يحتاج بعد ذلك إلى أخذ الخمس بل يعطي الخمس بنفسه . وأما النادر الذي لا يقدر على التكسب فيعطى بمقدار قوت عمره إذا لم يكن غيره أهم منه ، لحفظ عفته وعدم احتياجه كل سنة إلى أن يموت فيرجع ما بقي إلى مصرف الخمس ، فإعطاؤه لا يوجب تضييعا للخمس أصلا ، فإن المقدار المذكور يصرف إليه على كل حال ، ولا فرق بين الدفعة والتدريج إلا حفظ كرامة قرابة الرسول صلى الله عليه وآله وعدمه .
هامش
( 1 ) كتاب الزكاة ، الفصل السادس ، المسألة 2 .