ثم إنه لا يجوز له الأخذ زائدا على مقدار الاستغناء ولو بعوائده ولو
دفعة ( * 1 ) .
شرح
وليس مقتضى الاحتياط الاقتصار في مقام الإعطاء على مؤونة السنة كما في
العروة ( 1 ) ، ولم يعلق عليه في ما رأيت إلا من قال : ( بل الأظهر عدم الإعطاء ،
والاقتصار على مؤونة السنة ) .
وقد ظهر ما في الأخير . وأما كونه أحوط بنحو الإطلاق ففيه إشكال ، فإنه قد
لا يكون في المحل مستحق إلا الهاشمي المستحق لجعل الخمس رأس المال
لمجموع معيشته فمقتضى ذلك نقل الخمس من المحل المزبور إلى غيره ، وهو
خلاف الاحتياط ، وقد لا يكون مستحق آخر أيضا لا يملك قوت سنته ولو برأس
ماله فلا بد أن يجعل ذلك في مصرف سهم الإمام عليه السلام ، وهو خلاف الاحتياط
أيضا ، مع أن ذلك مخالف لما تقدم من التشريع .
وما ذكرناه لا شبهة أنه أقرب إلى الغرض من الجعل من الاقتصار على مؤونة
السنة الواحدة وإبقاء قرابة الرسول فقيرا إلى آخر عمره ، مع أن ذلك أيضا أصرف
بالنسبة إلى حقوق قرابة الرسول صلى الله عليه وآله ، فإن الغالب - الذي يكون خلافه نادرا -
أخذ الزائد عن مقدار قوت سنة واحدة للاسترباح والاستنماء ، كي لا يحتاج بعد
ذلك إلى أخذ الخمس بل يعطي الخمس بنفسه . وأما النادر الذي لا يقدر على
التكسب فيعطى بمقدار قوت عمره إذا لم يكن غيره أهم منه ، لحفظ عفته وعدم
احتياجه كل سنة إلى أن يموت فيرجع ما بقي إلى مصرف الخمس ، فإعطاؤه لا
يوجب تضييعا للخمس أصلا ، فإن المقدار المذكور يصرف إليه على كل حال ، ولا
فرق بين الدفعة والتدريج إلا حفظ كرامة قرابة الرسول صلى الله عليه وآله وعدمه .
هامش
( 1 ) كتاب الزكاة ، الفصل السادس ، المسألة 2 .