شرح
وفيه أولا : أن مقتضى ذلك عدم الاستحقاق بعد حصول الاستغناء لو تلف
المال من دون اختيار .
وثانيا : أن الاستغناء المقدر ليس إلا من باب تحقق الموضوع وأنه لا يبقى
موضوع بعد حصول الاستغناء ، وليس وراء ذلك تحديد ، والمفروض حصول
الفقر ، وكل فقير له أن يأخذ بقدر الاستغناء في سنته ، وعلى فرض الشك يؤخذ
بإطلاق الدليل ، بل لعله مقتضى إطلاق المعتبر ، فإنه يستحق أن يأخذ ما يستغني به
في سنته ، والحكم في مورد النقض والمقايسة إنما هو بحسب القرائن الخارجية .
الرابع : ما في العروة من أنه حيلة لتفويت حق الفقراء ( 1 ) . والظاهر أن مقصوده
أنه يعلم أن الشارع لا يرضى بذلك .
وفيه : أنه بعد فرض كفاية الخمس بحسب الجعل لجميع المستحقين - كما
تقدم - وعدم مستحق محروم معلوم بالفعل ( كما نفرضه أيضا في الإشكال المذكور
بعد ذلك ) واستحقاقه في الأخذ وكونه بعد الأخذ ملكا لشخص هذا الفقير - لا ملكا
لكلي الفقراء - فمن أين يعلم عدم رضا الشارع بذلك إذا كان إعطاؤه لأمر عقلائي
يقدمون العقلاء أيضا في أموالهم ، ولم يكن ذلك من باب عدم فرضه مالا لنفسه
وكان الإعطاء بطيب نفسه ، فليس تفويتا لحق الفقراء بل تفويت لمال نفسه ، إلا من
حيث الأخذ الثاني وهو أيضا ليس تفويتا بل وقع في محله ، ولم يعلم بعدم رضا
الشارع بذلك ، لأن رضاه يعلم بعموم دليله إذا لم يكن مخالفا لما يستقبل به العقل
القطعي .
القطعي .
الخامس : أن المستفاد من مثل العبارة المتقدمة من معتبر حماد ( 2 ) أن عدم
هامش
( 1 ) في ص 557 .
( 2 ) العروة : كتاب الزكاة ، المسألة السادسة عشرة من الختام .