ثم إن أخذ الخمس لجعله رأس مال لا يكفي عوائده لقوت سنته ثم
الأخذ لجعله كذلك حتى يكفي عوائده لقوت سنته في كل سنة إذا كان
فقيرا غير مالك لقوت سنته واضح جدا .
وأخفى من الكل أن يأخذ للإعاشة من ليس له القدرة على جعله
رأس المال ولكن يكون ذلك لداع عقلائي غير الحرص وجمع المال ( * 1 ) ،
وأما الأخذ حرصا ولجمع المال ففيه إشكال ( * 2 ) في باب الزكاة ، وإن
كان الأقرب هو الإعطاء في باب الخمس إلا أن يكون في البين من هو
أحق بالخمس ( * 3 ) .
شرح
يملك قوت سنته ( 1 ) - إن دل - على عدم المالكية مع قطع النظر عن الزكاة ، فلا
ينافي الغنى بالنظر إلى أخذ الزكاة ولو تدريجا . وحمل الأخبار المتقدمة على
خصوص الإعطاء دفعة - كما في الجواهر الجزم بذلك ( 2 ) وكأنه حمل كلام
الأصحاب أيضا على ذلك - مردود قطعا ، إذ كيف يمكن الحمل على الإعطاء
الدفعي في الدراهم التي لا بد من عدها وتحويلها وفي المواشي والأنعام التي
يدخل واحد منها بعد واحد . ولا فرق في التدريج بين قلة تخلل الزمان وكثرته مع
أنه خلاف إطلاق الأخبار بالنسبة إلى التدريج مع الفصل بيوم أو شهر .
( * 1 ) فالظاهر أن الكل مشمول لإطلاق الفقراء والمساكين ، وما دل في الزكاة
يجئ في الخمس بالتقريبين المتقدمين ( 3 ) : من بيان الموضوع ومن دليل التعويض .
( * 2 ) من جهة أنه القدر المتيقن من خبري الدغشي وابن الحجاج
المتقدمين ( 4 ) ، الوارد ثانيهما في قصة الكي .
( * 3 ) لعدم الدليل في الخمس على المنع إلا ما تقدم ( 5 ) وتقدم الجواب عنه ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 6 ص 158 الباب 8 من أبواب المستحقين للزكاة .
( 2 ) الجواهر : ج 15 ص 318 .
( 3 ) في ص 551 .
( 4 ) في ص 552 و 526 .
( 5 ) في الصفحة السابقة
( 6 ) في الصفحة السابقة