شرح
تفصيل في البين أصلا ولا وجه لذلك ، كما يظهر بالتأمل .
وبما دل في باب الزكاة من جواز إعطاء الزكاة إلى حد حصول الغنى ، كما ورد
في غير واحد من الروايات ( 1 ) المعتبرة بعضها جدا المفتى به عند الأصحاب ، ففي
الجواهر عن المنتهى :
يجوز أن يعطى الفقير ما يغنيه وما يزيده على
غناه ، وهو قول علمائنا أجمع ( 2 ) .
لا يقال : ذلك معارض بما يدل على جواز الأخذ المحدود بمقدار سنة إلى
سنة ، كخبر الدغشي المتقدم ( 3 ) وما فيه من الكي بين العينين المتقدم إليه الإيماء ( 4 ) ،
فيحمل ذلك على الغنى بمقدار قوت السنة .
قلت : قد مر أن الحمل على ذلك مما لا يحتمل في أخبار الإعطاء إلى حصول
الغنى ، لعدم مناسبة إعطاء عشرة آلاف درهم في عصر كان الخمسون كافيا لأن
يكون رأس مال يعيش به أحد في بعض الشرائط والأحيان لأن يحمل على قوت
السنة ، مع أنه بعد فرض عدم كون المراد بها الغنى الفعلي الصادق على يوم واحد
فالتخصيص بخصوص السنة الواحدة تخصيص بالفرد النادر بالنسبة إلى باقي
السنين ، فيحمل مثل الدليل المشار إليه ( خصوصا بقرينة التعليل الذي ليس مفاده
تقييد الفقر بذلك قطعا ، إذ لا فرق في ذلك بين إعطاء الزكاة من سنة إلى سنة أو عدم
الإعطاء بعد ذلك أصلا ، ومقتضاه جواز الأخذ - أي أخذ قوت سنتين - لمن لا يقدر
على أخذ الزكاة إلا بعد سنتين وعدم الجواز لمن يقدر عليها بعد ستة أشهر أي عدم
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 6 ص 178 الباب 24 من أبواب المستحقين للزكاة .
( 2 ) الجواهر : ج 15 ص 318 .
( 3 ) في ص 522 .
( 4 ) في ص 526 .