شرح
والمفروض أنه إن لم يأخذهما لا بد من السؤال عن الناس مثلا في السنة اللاحقة .
وأما ما تقدم من المعارض لذلك من معتبر أبي بصير المتقدم ( 1 ) ، فهو غير
صريح في التعارض ، لإمكان أن يكون لفظة ( أنفذها ) في قوله : ( إذا اعتمد على
السبعمائة أنفذها في أقل من سنة ) بالذال المعجمة - كما في الوسائل التي عندنا
وهي طبعة طهران - والمقصود حينئذ أنه يجريها في الاستنماء وتحصيل الفوائد
في أقل من سنة ، فيكون المقصود من الصدر والذيل هو المحترف الذي له رأس
مال بمقدار سبعمائة - وغير المحترف خارج عن مصب الرواية - أو الأعم من
المحترف والقادر عليه ، فإن غير القادر على الاستنماء من سبعمائة نادر خارج
عن مورد الرواية الذي هو المثال ، وقد مر أن المثال محمول على الغالب ، أو يقال :
إنها بالدال المهملة لكن الغالب هو العثور على أخذ الزكاة في السنوات الآتية ، وعدم
القدرة عليه نادر نوعا ، خصوصا إذا فرض أنه مع عدم القدرة قادر على التكسب
في السنوات الآتية ، فلا يدل على عدم حلية الزكاة بالنسبة إلى صورة اليأس عن
القدرة على أخذ الزكاة أو الكسب وكان أمره منحصرا بالسؤال والتكدي .
وأما رواية الدغشي المتقدم ( 2 ) فهي غير صريحة ولا ظاهرة في عدم جواز أخذ
الأكثر من قوت سنته ، فإنها واردة لبيان جواز الأخذ بمقدار قوت السنة وإن كان
واجدا بمقدار قوت شهر ، وعلى فرض الدلالة تحمل على الاستحباب كما تقدم ( 3 ) .
فالظاهر أن الأصح جواز أخذ الزكاة وإن كان الاحتياط لا يترك لمن يقدر
على أخذ الزكاة أو الخمس في السنين القادمة ، وأما بالنسبة إلى من لا يقدر على
ذلك فالاحتياط ضعيف لا سيما في الخمس ، لصراحة خبر حماد في جواز الأخذ
لأن لا يصير في موضع الذل والمسكنة .
هامش
( 1 ) في ص 518 .
( 2 ) في ص 522 .
( 3 ) في ص 526 .