شرح
إن قلت : يمكن العكس ، بأن يحمل ما تقدم - من المستفيضة الدالة على
الإعطاء إلى حد الغنى - على قوت السنة .
قلت : بعد كون الملحوظ فيها من حيث الغنى مجموع الآنات المستقبلة
- لوضوح أنه ليس المراد به الغنى الفعلي الذي يحصل بدرهم أو أنقص - فحملها
على خصوص السنة الواحدة حمل المطلق على الفرد النادر . هذا ، مع أنه إذا
فرض الاحتياج فتأمين ذلك دفعة واحدة أولى بحفظ شرف الإنسان المؤمن مع
عدم الفرق من حيث الجهات الأخر ، مضافا إلى أن عدم جواز الأخذ في اليوم
الأول من السنة وجوازه في اليوم الثاني دفعة واحدة بمقدار قوت السنين المتعددة
- على ما هو المشهور بينهم - خلاف المرتكز العقلائي .
ويدل في الخمس على جواز الأخذ في الشق الثاني من شقي الفرع المبحوث
عنه - وهو عدم العثور على ما يستحقه بعد تلك السنة - قوله عليه السلام في معتبر حماد :
( فجعل لهم خاصة من عنده ما يغنيهم به عن أن
يصيرهم في موضع الذل والمسكنة ) ( 1 ) .
وهو كالصريح في الجواز ، إذ تقييد الجملة المنقولة عنه بالسنة الواحدة مما
يستقل العقل بقبحه .
ويدل عليه بالنسبة إلى الزكاة والخمس قوله فيه :
( فلم يبق فقير من فقراء الناس ولم يبق فقير من
فقراء قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله إلا وقد استغنى ) ( 2 ) .
فإن الظاهر منه أن عدم الفقر هو المقصود الأصلي من جعل الخمس والزكاة ،
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 6 ص 358 ح 8 من ب 1 من أبواب قسمة الخمس .
( 2 ) المصدر .