شرح
الفعلي ، فإنه ليس بناء العقلاء بالنسبة إلى مساعدة فقرائهم ذلك ، خصوصا مع كون
الحد الذي يمكن إعطاء الزكاة هو الغنى ، فإن ذلك موجب للحرج العظيم فلا بد أن
يؤتى لكل فقير قوت يومه وبعد اليوم قوت ليلته ، فالمجموع ملحوظ في جري
عنوان الفقراء ، فالأمر يدور بين التحديد بالسنة وعدمه ، ومقتضى الإطلاق عدم
التحديد . وكون الزكاة مشروطا بالحول لا يقتضي كون الفقر محدودا به ، خصوصا
مع عدم اشتراط الغلات بالحول ، والحول المشروط به الزكاة في ما فيه الحول هو
الحول من حين الوجوب إلى الوجوب ، والحول المدعى في المقام هو الحول من
حين الأداء ، فلا وجه للتقييد بالسنة من حيث الفقر .
هذا . مضافا إلى الروايات الحاكمة بإعطاء الزكاة حتى يغني ( 1 ) ، الصريحة في
غير الغنى الفعلي - أي الغنى اليومي الحاصل بإعطاء قليل من الزكاة - ، ومضافا
إلى أن في بعضها السؤال عن إعطاء ثمانين ومائة ، قال : ( نعم ، وأغنه إن قدرت أن
تغنيه ) ( 2 ) ، وبعضها حسن وصحيح . ومن المعلوم أنه لا وجه للحمل على خصوص
الإعطاء الدفعي ، إذ لا يدفع الزكاة - خصوصا مثل المواشي - دفعة ، كما أن النقود
القديمة لا تدفع دفعة ، فهذا يدل على جواز إعطاء المالك لقوت سنته بمقدار يستغني
عن الناس بتملك رأس مال يكفيه وإذا لم يقدر على ذلك يجوز أن يتملك ما يقوت
به عمره ، فيحمل ما يدل على الاكتفاء بقوت السنة إما على جواز ذلك - كما هو
المستفاد من خبر بشر ( 3 ) وخبر ابن الحجاج ( 4 ) - أو على الاستحباب . وما في خبر
ابن الحجاج - المتقدم إليه الإيماء - من الكي بين عينيه فلعل المنساق منه الادخار
وعدم الصرف والصرف من الزكاة أو الصدقات مع أنه من ادخار الصدقات .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 6 ص 178 الباب 24 من أبواب المستحقين للزكاة .
( 2 ) المصدر : ص 179 ح 3 من ب 24 .
( 3 ) الوسائل : ج 6 ص 180 ح 8 و 9 من ب 24 من أبواب المستحقين للزكاة .
( 4 ) الوسائل : ج 6 ص 180 ح 8 و 9 من ب 24 من أبواب المستحقين للزكاة .