شرح
من رأس ماله فإنه يتم رأس ماله حينئذ ويكون كلا على الزكاة جميع سنوات عمره
ولوحظ أيضا نفسه فهو أولى بالمراعاة ، من جهة أنه إن كان مأمورا بإتلاف رأس
ماله فقد أتلف مالا كثيرا ، بخلاف من لا يحترف ، فإن ماله هو الذي يأكله ، وأما
الفقر فإن كان الفقر ملحوظا بالنسبة إلى جميع العمر فهو أفقر ممن له رأس المال ،
وإن كان الفقر ملحوظا بالنسبة إلى تلك السنة - كما هو محتمل التعليل الوارد في
خبر الدغشي المتقدم ( 1 ) ، وله وجه قوي بالنسبة إلى مثل الآية الشريفة ( 2 ) ، من جهة
أن الصدقة هي المأخوذة فيها الحول - فالفقير فقير الحول ، فهو ليس بفقير ، بخلاف
المحترف فإنه فقير في تلك السنة ، فإن رأس ماله مما يحتاج إليه في السنين
الآتية ، فهو فقير في أن يأخذ من الزكاة فعلا .
فلعل الحكم واضح إن شاء الله تعالى إذا فرض القدرة على أخذ الزكاة في
السنة القادمة ، وأما إذا فرض عدم القدرة على الأخذ إلا في تلك السنة فهو ليس
بذلك الوضوح ، وذلك من باب أنه وإن كان مشمولا لإطلاق صحيح أبي بصير أو
الحسن المتقدم ( 3 ) إلا أنه يمكن أن يكون مصداقا للفقير ، لأنه فقير في الأخذ وإن
لم يكن فقيرا في الصرف ، فيمكن أن يدعى أنه مشمول لإطلاق مثل الآية
الشريفة ( 4 ) .
ويمكن الاستدلال بالتعليل في خبر الدغشي المتقدم ( 5 ) ، بناء على كون
المقصود أنه حيث يكون الزكاة من سنة إلى سنة فلا يقدر الفقير نوعا على أخذ
الزكاة في طول السنة فلا بد أن يأخذ مقدار قوت سنته .
لكن التعليل محتمل لوجه آخر تقدم الإيماء إليه من كون الحكم العام الذي
هامش
( 1 ) في ص 522 .
( 2 ) سورة التوبة : 60 .
( 3 ) في ص 518 .
( 4 ) سورة التوبة : 60 .
( 5 ) في ص 522 .