تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
شرح
من رأس ماله فإنه يتم رأس ماله حينئذ ويكون كلا على الزكاة جميع سنوات عمره ولوحظ أيضا نفسه فهو أولى بالمراعاة ، من جهة أنه إن كان مأمورا بإتلاف رأس ماله فقد أتلف مالا كثيرا ، بخلاف من لا يحترف ، فإن ماله هو الذي يأكله ، وأما الفقر فإن كان الفقر ملحوظا بالنسبة إلى جميع العمر فهو أفقر ممن له رأس المال ، وإن كان الفقر ملحوظا بالنسبة إلى تلك السنة - كما هو محتمل التعليل الوارد في خبر الدغشي المتقدم ( 1 ) ، وله وجه قوي بالنسبة إلى مثل الآية الشريفة ( 2 ) ، من جهة أن الصدقة هي المأخوذة فيها الحول - فالفقير فقير الحول ، فهو ليس بفقير ، بخلاف المحترف فإنه فقير في تلك السنة ، فإن رأس ماله مما يحتاج إليه في السنين الآتية ، فهو فقير في أن يأخذ من الزكاة فعلا . فلعل الحكم واضح إن شاء الله تعالى إذا فرض القدرة على أخذ الزكاة في السنة القادمة ، وأما إذا فرض عدم القدرة على الأخذ إلا في تلك السنة فهو ليس بذلك الوضوح ، وذلك من باب أنه وإن كان مشمولا لإطلاق صحيح أبي بصير أو الحسن المتقدم ( 3 ) إلا أنه يمكن أن يكون مصداقا للفقير ، لأنه فقير في الأخذ وإن لم يكن فقيرا في الصرف ، فيمكن أن يدعى أنه مشمول لإطلاق مثل الآية الشريفة ( 4 ) . ويمكن الاستدلال بالتعليل في خبر الدغشي المتقدم ( 5 ) ، بناء على كون المقصود أنه حيث يكون الزكاة من سنة إلى سنة فلا يقدر الفقير نوعا على أخذ الزكاة في طول السنة فلا بد أن يأخذ مقدار قوت سنته . لكن التعليل محتمل لوجه آخر تقدم الإيماء إليه من كون الحكم العام الذي
هامش
( 1 ) في ص 522 . ( 2 ) سورة التوبة : 60 . ( 3 ) في ص 518 . ( 4 ) سورة التوبة : 60 . ( 5 ) في ص 522 .