تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
شرح
وجه الاستدلال أن يقال : إنه لا وجه للاكتفاء بقوت السنة إلا من جهة عدم جواز أخذ الزكاة إذا ملك قوت سنته ، فافهم . ولا يعارض ذلك بإطلاق ما دل على أن الصدقات للفقراء لوجوه : منها : التخصيص إن لم نقل إن المعتبر حاكم عليه ، من جهة كونه بصدد بيان ما هو المقصود من الفقر عرفا . ومنها : عدم شمول الآية له ، إذ لا وجه للشمول إلا من جهة كون المورد فقيرا بالنسبة إلى جميع آنات حياته وإن لم يكن فقيرا بالفعل ، وهو يحتاج إلى لحاظ جميع حالات عمره وملاحظة المجموع أمرا واحدا ، وهو عناية زائدة ، فالظاهر هو الفقير الفعلي في الحول ، والحول مستفاد من أخذ الحول في الزكاة ، كما ربما يشير إليه التعليل المتقدم في خبر الدغشي . ومنها : أنه على فرض التعارض يرجع إلى أصالة عدم استحقاقه لمال كان يملكه صاحبه قبل النصاب وقبل حلول الحول . إن قلت : إن الأولوية المشار إليها في الفرع المتقدم جارية في المقام ، فإن من يملك قوت سنته ولا يحترف ولا يقدر على الاحتراف أولى بالمراعاة وأولى بصدق عنوان الفقير عليه من المحترف ، فإنهما يشتركان في مقدار المال بالفرض والمحترف يقدر على الوصول إلى العوائد التي تقابل أصل رأس المال بأضعاف مضاعفة . قلت أولا : إنه لعله لوحظ مراعاة الفقراء أيضا ، فإنه لا فرق بالنسبة إليه من أخذ الزكاة في تلك السنة أو بعد ذلك ، ولا فرق بالنسبة إلى الفقراء أيضا من حيث كمية المال المأخوذ من الزكاة ولكن لوحظ باقي الفقراء من حيث إعطاء ما كان يعطى إليهم في تلك السنة ، وأما بالنسبة إلى المحترف فإنه لو كان مأمورا بالارتزاق