شرح
وجه الاستدلال أن يقال : إنه لا وجه للاكتفاء بقوت السنة إلا من جهة عدم
جواز أخذ الزكاة إذا ملك قوت سنته ، فافهم .
ولا يعارض ذلك بإطلاق ما دل على أن الصدقات للفقراء لوجوه :
منها : التخصيص إن لم نقل إن المعتبر حاكم عليه ، من جهة كونه بصدد بيان ما
هو المقصود من الفقر عرفا .
ومنها : عدم شمول الآية له ، إذ لا وجه للشمول إلا من جهة كون المورد فقيرا
بالنسبة إلى جميع آنات حياته وإن لم يكن فقيرا بالفعل ، وهو يحتاج إلى لحاظ
جميع حالات عمره وملاحظة المجموع أمرا واحدا ، وهو عناية زائدة ، فالظاهر
هو الفقير الفعلي في الحول ، والحول مستفاد من أخذ الحول في الزكاة ، كما ربما
يشير إليه التعليل المتقدم في خبر الدغشي .
ومنها : أنه على فرض التعارض يرجع إلى أصالة عدم استحقاقه لمال كان
يملكه صاحبه قبل النصاب وقبل حلول الحول .
إن قلت : إن الأولوية المشار إليها في الفرع المتقدم جارية في المقام ، فإن من
يملك قوت سنته ولا يحترف ولا يقدر على الاحتراف أولى بالمراعاة وأولى
بصدق عنوان الفقير عليه من المحترف ، فإنهما يشتركان في مقدار المال بالفرض
والمحترف يقدر على الوصول إلى العوائد التي تقابل أصل رأس المال بأضعاف
مضاعفة .
قلت أولا : إنه لعله لوحظ مراعاة الفقراء أيضا ، فإنه لا فرق بالنسبة إليه من أخذ
الزكاة في تلك السنة أو بعد ذلك ، ولا فرق بالنسبة إلى الفقراء أيضا من حيث كمية
المال المأخوذ من الزكاة ولكن لوحظ باقي الفقراء من حيث إعطاء ما كان يعطى
إليهم في تلك السنة ، وأما بالنسبة إلى المحترف فإنه لو كان مأمورا بالارتزاق