تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
شرح
الكلام في الأدعياء - هو الآباء في مقابل الأجداد والأمهات ، لا الآباء في قبال الأمهات ، فإن المتعارف في التبني اتخاذ شخص ولدا ، لا اتخاذ شخص حفيدا ، فالظاهر أن المقصود بالآباء هو الآباء بلا واسطة المقابل للأجداد والأمهات . الثالث : أن ترتيب الأثر على الانتساب من جانب الآباء مخالف لأحكام كثيرة عرفية وشرعية أشير إليها في الروايات الواردة في مقام المحاجة مع الخلفاء ومن كان يحذو حذوهم ، فإنه لا شبهة في أن الولد ولد الأم أيضا وترث منه أمه ويرث منها ويحرم عليه نكاحها ، وكذا بالنسبة إلى أولاد البنت ، فإنه يحرم بنت البنت على الجد وبنت ابن البنت عليه ، وكذا بالنسبة إلى حلائل الأبناء ، وكذا بالنسبة إلى الميراث والإنفاق ، فالاسناد إلى الأم وإلى الأب من ناحية الأم من الضروريات في الإسلام ، بل لعله كذلك في جميع الأقوام والملل . والجواب أنه ليس المقصود ترتيب الأثر من حيث الانتساب إلى الآباء فقط ، بل المقصود النسبة إلى الآباء في مقام التمييز ، أي تمييز شخص عن شخص أو تمييز قبيلة عن قبيلة . وهذا من الأمور المتداولة في الأمم خصوصا في الملل العربية ، ومن المعلوم أنه في مقام تمييز المسمى بحسن مثلا عن مسمى بحسن آخر إذا دار الأمر بين التمييز بواسطة الأم أو الأب فلا شك في أن مقتضى الجهات الأخلاقية والاجتماعية هو التمييز بواسطة الأب ، لا بواسطة الأم ولا بواسطة شخص أجنبي يتكفله بعض التكفل ، فإنه تضييع لحق الأبوة الحقيقية . وكذا بالنسبة إلى القبائل ، فإن تمييز قبيلة عن قبيلة أخرى لا بد إما أن يكون من جانب الآباء بلا دخالة الأمهات وإما من جانب الأمهات بلا دخالة الآباء ، ومن المعلوم أن ترجيح جانب الأمهات بطنا من بطن وإلقاء الآباء ترجيح المرجوح على الراجح ، خصوصا بالنسبة إلى الملل العربية والإسلامية المبنية على الستر والعفاف وعدم المعروفية