شرح
أنهم أعابوا على النبي صلى الله عليه وآله لما تزوج بزينب زوجة زيد ، فالمقصود النهي عن
إسناد الولد الجعلي إلى أبيه كذلك والأمر بإسناده إلى والده الحقيقي ، وبعد عدم
استقامة التعليل يشكل الاستدلال بالخبر الثابت سنده بالقرائن الموجبة للاطمينان
بالصدور ، وليس مصداقا لدليل الحجية حتى لا يتوقف على ثبوت الاطمينان - كما
ذكرناه سابقا في الفقه والأصول - فإن ما ذكرناه إنما هو بالنسبة إلى ما يكون
مشمولا لدليل الحجية ، فإنه وإن كانت الحكمة هي الاطمينان النوعي لكن لا يدور
مداره ، وأما ما يكون ملاك حجيته حصول الاطمينان بالصدور فيدور الأمر مداره ،
وبعد ورود التعليل غير المستقيم الذي لا يكون من الإمام عليه السلام على الفرض
- لأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه - يكشف عن وجود خلل في
الرواية واختلاطها بغير كلامه ، وحينئذ فيبعد أن يكون المخلوط بكلامه خصوص
ذلك التعليل . هذا ، خصوصا مع طول الخبر وعدم الإشارة بالاستكتاب عن العبد
الصالح عليه السلام .
هذا . ولكن يمكن رفع ذلك الإشكال بأن في المقام نهيا وأمرا ، أما النهي فهو
مخصوص بالمورد الذي هو التبني ، وأما الأمر فلا خصوصية للمورد ، فالظاهر أن
الدعوة للآباء أمر مطلوب مرغوب فيه ، وإن كان المقصود هو النهي عن الانتساب
إلى الآباء الجعلية لكفى ما تقدم من الآية ولم يكن الكلام محتاجا إلى قوله تعالى :
ادعوهم لآبائهم .
الثاني : أن عدم كون الجد الأمي أبا أول الكلام في تلك المسألة ، فليس
مفروضا حتى يستدل بالآية الشريفة ، فالتعليل غير مستقيم من جهة الاستدلال بما
هو مورد الإشكال في نفس المسألة .
والجواب أن الظاهر من الآية الشريفة - بقرينة المقايسة بالآباء الجعلية وكون