شرح
لسنتين وقد لا يفي لذلك ، وعلى كل حال قد يكون الوصف المذكور من طبيعة
شغله - كأن تكون ضيعته لا تستقيم إلا بذلك - وقد لا يكون كذلك ، بل الاكتفاء
بسنة واحدة لسنتين مثلا من باب كفاية ذلك لمؤونته في طولهما أو مع عدم الكفاية
وتتميم المؤونة من غير شغله ، كالأخذ من أبيه أو التعيش من تركة أبيه أو من ماله
الذي كان له قبل ذلك . وعلى الأخير قد يكون فقيرا في السنة التالية - فيحتاج إلى
الصدقات أو إنفاق من يجب عليه نفقته بشرط الفقر - أو لا .
وفي جميع ذلك قد يمكن أن يقال : إن المؤونة المستثناة هي المقدرة بالربح
الذي يستفاد ويستخرج عرفا لتلك المؤونة ، ففي مثل الضيعة المذكورة يستربح في
سنة لمؤونة سنتين ، والسنة ليست في أكثر الروايات ، بل هي مستخرجة من استثناء
المؤونة ، فهي تتقدر بمقدار استثنائها ، فإذا فرض أن المؤونة المستثناة هي الربح
الذي يستفاد لتلك المؤونة فلا بد من جواز تأخير الخمس إلى آن حصول الربح
الذي هو في الفرض في السنة الثانية إذا كان زائدا على مؤونة سنتين ، وعدم
وجوب الخمس أصلا إذا لم يف بها .
ولكن فيه : أنه ليس هذا مفاد الدليل ، إذ لو كان ذلك مفاده لوجب الخمس في
كل يوم لمن يستربح في كل يوم لمؤونة ذلك اليوم ، وفي كل شهر لمن كان ربحه في
كل شهر من أجرة بيته أو أجرة شغله كما هو المتعارف في هذه العصور في
الإدارات والشركات والمؤسسات . وهذا مما يقطع بخلافه .
ويمكن أن يقال - أيضا - بما هو ظاهر إطلاق كلمات الأصحاب من حساب
الربح إذا تمت السنة وإعطاء خمسه بعد استثناء مؤونة سنته مطلقا ولو كان ما بقي
من ربحه غير واف بمؤونة سنته الثانية .
والوجه في ذلك أن مثل قوله عليه السلام ( إذا أمكنهم بعد مؤونتهم ) لا يراد به مؤونة
اليوم ولا الشهر ولا العمر بالضرورة ولا المؤونة من الربح إلى الربح ، فلا بد أن