والثاني كمن يؤجر دارا على حساب الأشهر القمرية ( * 1 ) ، أو يقال بكفاية
التقدير بكل من السنتين ؟ ( * 2 ) وجوه ، ولعل الأقرب هو الأخير ، وهو العالم .
شرح
( * 1 ) وذلك من باب أن يقال : إن المؤونة المستثناة من الربح هي التي يستربح
لها ، فعلى هذا فالزارع يزرع لصرف محصولها في مؤونته إلى حصول الربح ، وأما
من يؤجر داره أو يكون أجيرا بحساب الأشهر القمرية فليس الربح الذي يستربح
في السنة القمرية للصرف في مؤونته بعد انقضائها ، فإن له ربحا آخر يصرف في
مؤونته ، وفي حكم ذلك من كان أجيرا لكل يوم أو التاجر الذي هو بحكم من
يكون أجيرا يوما فيوما .
لكن مقتضى ذلك مع قطع النظر عن المكاتبة الظاهرة في عدم وجوب الخمس
كل يوم أو كل شهر : وجوب الخمس في كل يوم لمن يأخذ الأجرة كذلك وفي كل
شهر قمري لمن يأخذ الأجرة في كل شهر ، ولو كان ذلك مفهوما من أخبار المؤونة
لفزعوا منه ولكثر السؤال عنه . فهذا دليل على أنه ليست المؤونة المستثناة هي
المقدرة بالإضافة إلى الربح المقصود به الصرف في المؤونة ، بل المراد بالمؤونة
هي ما يحتاج إليها بحسب الفصول الأربعة من وسائل الدفاع عن البرد في الشتاء
والدفاع عن الحر في الصيف والاحتياج إلى الفواكه في الربيع والصيف وغير ذلك ،
وذلك لا ينطبق إلا على السنة الشمسية ، فلا ريب أن مقتضى ظاهر الدليل من
حيث تقدير المؤونة هي السنة الشمسية .
( * 2 ) أما الشمسية فلأنها مقتضى ظواهر استثناء المؤونة التي أساسها ما
يحتاج إليها بحسب اختلاف الفصول التي لا دخالة للشهور القمرية في ذلك . وأما
القمرية فلأنها هي التي قد قامت عليها السيرة القطعية المستمرة إلى عصر الأئمة
المعصومين عليهم السلام بلا إشكال ، مع كون الشهور القمرية وأيامها معروفة عند الناس
بواسطة رمضان وأشهر الحج والأيام المتبركة التي لها مراسم في عرف المتشرعة