شرح
وأما ما ذكرناه سابقا من الإهمال - من جهة ذكر سائر موارد الخمس المعلوم
أن له شرائط - فمردود بأن الحمل على الإهمال موجب لإلقاء الكلام عن الفائدة
في العمل في أكثر الموارد ، فإنه إذا احتمل مثلا وجود نصاب في المال المختلط أو
احتمل استثناء المؤونة أو احتمل اشتراط احتمال النقصان أو احتمل اشتراط كون
استقرار اليد من أول الأمر على النحو الحرام - لا على نحو الإحسان - أو احتمل
أن يجب الصبر إلى حلول الحول بعد اليأس عن صاحبه أو غير ذلك فلا يكون
حجة للمكلف ، وهذا مما يقطع بعدم صحته ، فالحمل على الإطلاق لبيان القاعدة
أولى حتى بالنسبة إلى الموارد المذكورة ، خصوصا مع التقييد ب ( ما إذا لم يعرف
صاحبه ) كما في أوفوا بالعقود ( 1 ) فإن ورود التخصيص لا يوجب الحمل على
الإهمال ، فالظاهر جواز التمسك به . فالإطلاق على أقسام : الأول أن يكون ملقى
على وجه لا يكون قابلا للتقييد . الثاني أن يكون ملقى لإعطاء القاعدة فيخرج منه
ما يخرج . الثالث أن يكون ظاهرا في إرادة الإطلاق بحسب الواقع ، فيعلم بعد
التقييد أنه لم يكن كذلك بحسب الواقع . والأطلاق المذكور أحد القسمين
الأخيرين ، فتأمل . هذا بالنسبة إلى معتبر عمار .
وأما خبر السكوني فحيث إنه ورد بالنسبة إلى ما وقع من الخارج فلا إطلاق
له لصورة كون الاختلاط بداعي الدخول في دليل الخمس ، إذ من المعلوم عدم
علم من راجع الأمير عليه السلام بالخمس كما هو واضح ، ولكن لا إشكال في شموله
لصورة كون المال متميزا بوصف الحرمة من أول الأمر ثم صار مخلوطا ، بل الغالب
في كسب من يبالي بالحرام والحلال ذلك ، ومقتضى ترك الاستفصال : عدم الفرق
بين كون المتميز قبل الاختلاط معلوم المالك أو مجهول المالك فيشمل الموردين ،
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 1 .