شرح
وكيف كان ، فالظاهر وفاء الدليل بذلك ، إلا أنه ربما يمكن أن يقال : إنه
معارض بطوائف من الأخبار :
الأولى : ما ورد في حكم مجهول المالك : من تعين التصدق به ، خصوصا ما
ورد منه في خصوص المختلط ، كخبر علي بن أبي حمزة من أنه استأذن لصديق
له كان من كتاب بني أمية ، فدخل على أبي عبد الله عليه السلام وقال :
جعلت فداك إني كنت في ديوان هؤلاء القوم
فأصبت من دنياهم مالا كثيرا ، وأغمضت في مطالبه
- إلى أن قال : - فهل لي مخرج منه ؟ قال : ( فأخرج من
جميع ما كسبت في ديوانهم ، فمن عرفت منهم رددت
عليه ماله ، ومن لم تعرف تصدقت به ، وأنا أضمن لك
على الله عز وجل الجنة . . . ) ( 1 ) .
فإن من المعلوم عدم كون جميع ماله الموجود حراما ، للاشتراء بالذمة في
غالب ما اشتراه من الدار والعقار وغيرهما ، فالحكم بالتصدق لا ينحصر بالمتميز
كونه حراما .
والجواب أن الظاهر عدم التنافي بين أن يكون حلية المال المختلط له
مشروطا بأداء الخمس على نحو التعين - فلو أدى خمس ماله كان جميع المال
على فرض الاختلاط حلالا له - وبين أن يكون الواجب عليه أداء جميع المال ،
لاشتغال الذمة بالحرام بمقدار المال الموجود بل أزيد ، لأنه أعاش مدة مديدة
ومع ذلك كسب أموالا كثيرة .
ومن ذلك يظهر الجواب عن غيره مما دل على وجوب التصدق بالمجهول
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 12 ص 144 الباب 47 من أبواب ما يكتسب به .