شرح
فرض لزوم أداء العين أو القيمة - لا جنس آخر - لا يكفي إعطاء الخمس من
مكسب آخر ، بخلاف ما كان يدخل في مطلق الفائدة ، فإن العين المتعلق بها
الخمس حينئذ مطلق ذلك ، فيكفي لمن كان - مثلا - معيشته من البستان المشتمل
على فواكه مختلفة أن يعطي الخمس المتعلق بالرمان والتين من أحدهما
بالخصوص ، لأن الموضوع مطلق الفائدة .
مع أن الظهور في الخصوصية بعد ورود الدليل العام غير معتبر عند العقلاء ، فلو
ورد دليل على أن ( الخمر حرام ) ودليل آخر على أن ( كل مسكر حرام ) فليس
للأول ظهور في حرمة أخرى بحيث كان الخمر متعلقا للحرمتين الموجبتين للتأكد .
الثالث : أن يقال : إن أدلة النصاب في المعدن والكنز والغوص تعارض أدلة
استثناء المؤونة ، فإن مقتضى الأولى : عدم الخمس قبل البلوغ إلى حد النصاب
سواء كان زائدا عن المؤونة أم لا ، وإذا بلغ حد النصاب ففيه الخمس من دون
استثناء المؤونة ، ومقتضى دليل الاستثناء أن الخمس يكون في الأمور المذكورة
إذا كان زائدا عن المؤونة ، وليس فيها الخمس إذا لم يكن كذلك ، بلغ حد النصاب
أم لا . والجمع بين الطائفتين إما بأخذ القيدين في الخمس فيؤخذ بالعقد السلبي في
كلا الدليلين ، فإذا لم يبلغ النصاب أو لم يكن زائدا على المؤونة ولو بلغ النصاب
فلا خمس ، ويقيد العقد الايجابي في كلا الدليلين بالعقد السلبي فيهما ، وإما يؤخذ
بالعقد الإيجابي في كلا الدليلين فإذا بلغ النصاب ففيه الخمس ، كما أنه إذا زاد عن
المؤونة ففيه الخمس ، وإما أن يلقى دليل استثناء المؤونة بالنسبة إلى ما فيه
النصاب ، ومقتضى الرجوع إلى أصل دليل الخمس في الأمور المذكورة : عدم
استثناء المؤونة فيها إذا بلغت حد النصاب .
والجواب عن ذلك أن أخبار النصاب لا دلالة فيها على العقد الإيجابي بنحو
الإطلاق ، بحيث يكون مقتضاها وجوب الخمس إذا بلغ حد النصاب ولو لم يكن