شرح
بيان الاستدلال أنه إن كان المراد بالغنيمة : خصوص غنيمة دار الحرب كان
مخالفا لما هو الثابت قطعا بالأخبار الكثيرة من أن الخمس في جميع الفوائد ( 1 )
وأن المراد بالغنيمة هو الفائدة يوما بيوم ( 2 ) ، فلا بد أن يكون المراد منها مطلق
الفوائد ، وحينئذ لا يبقى حسن للتعداد بل الخمس إنما هو في شئ واحد هو
الفوائد مطلقا ، إلا أن يكون بين الأمور المعدودة فرق من حيث الموضوع ، وليس
الفرق إلا بأن يكون موضوع الغنائم - التي هي غير غنائم دار الحرب - ما يفضل
عن مؤونة السنة كما هو المعنون أيضا في مقام تعداد موارد الخمس في كلمات
الأصحاب رضوان الله عليهم .
وفيه : أن الظاهر أن صرف الاختلاف في بعض القيود لا يحسن التعداد عرفا ،
كيف ؟ ولو كان كذلك لكفى اشتراط النصاب في المعدن والكنز والغوص دون
سائر الفوائد ، فالإشكال في روايات العدد مشترك الورود لا بد من الجواب عنه
بعد فرض كون الخمس في مطلق الفوائد من أجل الأخبار الكثيرة المتقدمة في
أول بحث الأرباح ( 3 ) .
والجواب عنه : إما بالحمل على التقية وصدور روايات العدد على نحو يناسب
مذاق فقهاء العامة من حيث ورود الدليل عندهم على تعلق الخمس بالركاز ، كما
تقدم في أول هذا الكتاب ( 4 ) ، وإما بالحمل على أن غير الخمسة من سائر الفوائد
مورد للتحليل ، كما ينبئ عن ذلك غير واحد من الأخبار المتقدمة من كون خمس
الأرباح كان موردا للتحليل إلى عصر أبي الحسن الرضا عليه السلام أو إلى عصر
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 6 ص 348 الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس .
( 2 ) الوسائل : ج 6 ص 380 ح 8 من ب 4 من أبواب الأنفال .
( 3 ) في ص 144 وما بعدها .
( 4 ) في ص 15 .