وهنا مسائل
المسألة الأولى : لو كان ارتفاع القيمة السوقية بالنسبة إلى ما يعد من
الأثمان فقط - كالاسكناس - وأما بالنسبة إلى سائر الأموال التي تكون
موردا للاحتياج فلم ترتفع قيمته ففي وجوب الخمس في ذلك حتى بعد
البيع وأخذ الثمن إشكال . *
شرح
بل لعل الظاهر عدمه ( * 2 ) .
( * 1 ) فلو كان رأس مال شخص مائة عدل من الأرز وكان يعادل في أول عامه
مائتي من من الحنطة وثلاثمائة من من الشعير وعشرين منا من السمن ، وكان بينه
وبين نوع الأشياء المورد للاحتياج نسبة خاصة ، وكان بعد مضي الحول كذلك
أيضا ، وكان رأس ماله المذكور موجودا وكانت نسبته مع سائر الأمتعة كنسبته معها
في أول الحول ، ولكن كانت قيمته في أول الحول مثلا عشرة آلاف وبعد مضي
الحول صارت عشرين ألفا ، وكان ارتفاع القيمة بالنسبة إلى نوع الأجناس التي
تكون موردا للابتلاء ، ففي لزوم الخمس عليه فيلزم عليه إعطاء ألفين خمسا
إشكال ، بل لعل الظاهر عدمه ، من جهة عدم صدق الغنيمة ، فإن مثل النقود
والاسكناس لا يلاحظ إلا للوصول إلى ما يحتاج إليه من المأكول والملبوس
والمسكن وأمثال ذلك ، وبملاحظة ما هو الأصل في ما يحتاج إليه لم يحصل
الغنيمة ، ولو فرض أن العرف الساذج يطلق على ذلك الغنيمة فهو من باب عدم
التوجه والالتفات إلى علة الارتفاع ، وبعد الالتفات لا يطلق عليه ذلك ، والحكم
البدوي المبني على عدم الاطلاع ليس ملاكا للأحكام الشرعية ، كيف ؟ فلو حكم
على مائع بأنه ليس بخمر من باب فاقديته للونه ورائحته وكان سلب الخمرية منه
بالآلات المتداولة في ذاك العصر ، وكان خمرا ومسكرا في الواقع بحيث يحكم
بخمريته بعد الشرب ، لا يمكن الحكم بعدم حرمة ذلك الشئ .
( * 2 ) لما عرفت من عدم صدق الغنيمة ، مع أن الشك كاف في ذلك .