شرح
وفي غير ذلك منشأ الشبهة أمور كلها مردودة :
منها : احتمال لزوم صدق الاكتساب . وهو مردود بعدم الدليل .
ومنها : احتمال لزوم صدق الاستفادة المأخوذ فيها الطلب . - وما في بعض
الروايات من عنوان الإفادة فلعل المراد منها الاستفادة ، إذ الإفادة من الألفاظ
الدالة على الضدين كما في القاموس - وهو مردود ، لو جود بعض الروايات التي لا
يمكن حملها على الاستفادة ، كخبر أحمد بن محمد بن عيسى عن يزيد ، وفيه في
مقام بيان متعلق الخمس وحد الفائدة :
( الفائدة مما يفيد إليك في تجارة من ربحها ،
وحرث بعد الغرام ، أو جائزة ) ( 1 ) .
وخبر ابن راشد ، قوله ( في أمتعتهم ) ( 2 ) . هذا ، مضافا إلى أن باب الاستفعال إما
بمعنى الطلب من دون اعتبار حصول المبدأ كالاستغفار والاسترحام والاستعلام ،
وهذا لا يكون مرادا في المقام بالضرورة ، لعدم تصور تعلق الخمس بصرف طلب
الفائدة ، وإما بمعنى المطاوعة وحصول المبدأ في الفاعل كالاستطاعة والاستراحة ،
وأما كونه بمعنى المطاوعة والطلب فلم يعهد في العرف واللغة . فقوله : ( أعلى جميع
ما يستفيد الرجل ) كما في خبر الأشعري ( 3 ) وكل ما فيه مادة ( أفاد ) المحتمل كونها
بمعنى الاستفادة ليس إلا بمعنى حصول المبدأ في الفاعل .
ومنها : احتمال أن يكون صدق الفائدة مشروطا بزيادة عينية في المال
فيشترط البيع في ارتفاع القيمة . وفيه : وضوح عدم الشرط المذكور ، فإنه لا فرق
عرفا بين الأرض التي ارتفعت قيمتها السوقية ولم يبعها وبين بيعها بمثلها من
الأرض ، فالفرق بين الصورتين - كما في العروة وغيرها - مما يأباه العرف قطعا .
هامش
( 1 ) تقدم في ص 148 .
( 2 ) المتقدم في ص 145 .
( 3 ) المتقدم في ص 144 .