شرح
إيرادها وتوضيح دفعها ، فإن ذلك ربما كان أولى وألزم ، لا سيما في العصر الحاضر ،
فإنه ربما يسمع ذلك حتى من المنخرطين في سلك العلماء والمحصلين ، وربما
تسري الشبهات المشار إليها إلى الفقه أيضا .
فنقول ومنه التوفيق والهداية :
منها : أنه يمكن أن يقال : إن خمس أرباح المكاسب الذي أفتى به الأصحاب
لو كان من الأحكام الإسلامية لكان لذلك أثر في عصر الرسول صلى الله عليه وآله وعصر
الخلفاء الأربعة ، مع أنه ليس في التاريخ والأخبار عين ولا أثر بالنسبة إلى ذلك
وما كان المعمول في عصر الرسول صلى الله عليه وآله هو إعطاء خمس غنائم الحرب .
وهذا إشكال يتوجه إما ممن لا يرى حجية أقوال الأئمة من أهل البيت ،
فيجعل ذلك دليلا - والعياذ بالله تعالى - على عدم حجية أقوالهم ، وإما من الشيعة
الإمامية ، فيجعل ذلك دليلا على عدم صدور الأخبار التي يستفاد منها وجوب
الخمس في مطلق الفوائد ، أو على كون المقصود بها الاستحباب كما ثبت بالنسبة
إلى بعض موارد الزكاة .
وتوضيح دفع ذلك يحصل بالتوجه إلى أمور :
الأول : أن آية الخمس إنما نزلت في وقعة بدر ، في رمضان السنة الثانية من
الهجرة - على ما هو مسطور في الكتب - وقد أجاب صلى الله عليه وآله دعوة ربه فشهر صفر
من السنة الحادية عشر .
وهذا بخلاف مثل الصلاة .
الثاني : عدم وجود ما يفضل عن المؤونة مع فقر المهاجرين وإيثار الأنصار
في تلك السنين ، وعدم وجود مغنم يعتد به إلا ما كان يؤخذ من أيدي الخصماء .
الثالث : المستفاد من أخبار الخمس أنه موكول إلى ما يراه الإمام عليه السلام