شرح
أقول : يدل على المشهور صحيح جميل ، قال :
سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل صلى ركعتين ثم قام ، قال :
" يستقبل " قلت : فما يروي الناس ؟ فذكر حديث ذي الشمالين فقال :
" إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لن يبرح من مكانه ، ولو برح استقبل " ( 1 ) .
وقريب منه موثق أبي بصير عنه ( عليه السلام ) ( 2 ) .
ودلالة ذلك على المشهور من وجوه :
منها : قوله " يستقبل " الظاهر في تعين ذلك .
ومنها : الإخبار عن استقبال الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لو برح من مكانه مع أنه لو كان
الاستقبال جائزا والإتمام أيضا جائزا أو كان الأول مستحبا لم يصح الإخبار عنه
جزما بنحو الإطلاق ، إذ ربما لم يكن يستقبل مع كونه مستحبا ، للاشتغال بأمر أهم
منه من الأمور المربوطة بحفظ مصالح المسلمين أو قضاء حوائجهم أو غير ذلك .
ومنها : دفع اعتراض التنافي بالفرق بين الموضوعين الظاهر في وروده لولا
ذلك ، مع أنه لو كان الأمران جائزين لأجاب بجواز الأمرين واختار
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أحدهما لبعض المصالح الكثيرة الاتفاق .
ويقرب منهما ما في ذيل موثق سماعة :
قال : قلت : أرأيت من صلى ركعتين وظن أنها أربع فسلم
وانصرف ثم ذكر بعد ما ذهب أنه إنما صلى ركعتين ؟ قال : " يستقبل
الصلاة من أولها " قال : قلت : فما بال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يستقبل
الصلاة وإنما أتم بهم ما بقي من صلاته ؟ فقال : " إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 308 ح 7 من ب 3 من أبواب الخلل .
( 2 ) المصدر : ص 309 ح 10 .