التاسعة والثلاثون : إذا تيقن بعد القيام إلى الركعة التالية أنه ترك
سجدة أو سجدتين أو تشهدا ثم شك في أنه هل رجع وتدارك ثم قام أو
هذا القيام هو القيام الأول فالظاهر وجوب العود إلى التدارك لأصالة عدم
الإتيان بها بعد تحقق الوجوب . واحتمال جريان حكم الشك بعد تجاوز
المحل - لأن المفروض أنه فعلا شاك وتجاوز عن محل الشك - لا وجه
له ، لأن الشك إنما حدث بعد تعلق الوجوب مع كونه في المحل بالنسبة
إلى النسيان ولم يتحقق التجاوز بالنسبة إلى هذا الواجب . *
الرابعة المشكوكة ، فتأمل .
شرح
ثم إنه قد ظهر أن مفروض الكلام ما إذا كان المكلف قاطعا بأنه على تقدير
عدم الشك السابق تكون الركعة رابعة حقيقية ، وأما لو احتمل كون ما بيده ثالثة مع
قطع النظر عن الشك السابق أيضا فلا ريب في وجوب صلاة الاحتياط ، وهو
العالم بالحقائق .
* أقول : قد يشكل ذلك بأنه إذا فرض صدق التجاوز بالنسبة إلى ما وجب
قبل القيام فالحكم بالإتيان محكم ، لعدم جريان قاعدة الاشتغال الثابت من جهة
العلم بالوجوب في حال النسيان .
والجواب عن ذلك أن التجاوز لا يصدق بالنسبة إلى ما ثبت نسيانه قبل القيام
إلا بإحراز الدخول في القيام الثاني ، فإن محله قد تغير عما كان عليه بالنسيان .
ويمكن أن يقال بعدم جريانها من باب أن التجاوز بالنسبة إلى المحل الأول
لا يصدق إلا بالدخول في القيام الذي لا يجب هدمه إلا من جهة المشكوك بلحاظ
تعلق الشك به ، والمفروض أن القيام الذي يكون فيه مشكوك من حيث إنه هل
يجب هدمه من جهة القطع بعدم الإتيان أو لا يجب ذلك من جهة كونه هو القيام
الثاني ، فافهم وتأمل .