شرح
وما فيه من الإطلاق من حيث كون الجلوس بمقدار التشهد مقيد بما سبق ، أو
يكون المقصود منه من أول الأمر بحسب الظهور هو الجلوس المعهود الذي هو
بمقدار التشهد .
الخامس : صحيح محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال :
سألته عن رجل صلى الظهر خمسا ، قال : " إن كان لا يدري
جلس في الرابعة أم لم يجلس فليجعل أربع ركعات منها الظهر
ويجلس ويتشهد ثم يصلي وهو جالس ركعتين وأربع سجدات
ويضيفها إلى الخامسة فتكون نافلة " ( 1 ) .
ومقتضى الجمع بين تلك الروايات هو الصحة في صورتين : إحداهما صورة
العلم بالجلوس بمقدار التشهد وثانيتهما صورة الشك ، إلا أنه ليس في صورة العلم
قضاء التشهد بخلاف صورة الشك ، فالعلم المقيد به في بعض الأخبار دخيل في
تمامية الصلاة وعدم شئ عليه ، فلا ينافي الصحة مع قضاء التشهد في صورة الشك .
لكن أكثر أصحابنا أعرضوا عنها ولم يفتوا على طبقها ، والمستفاد من عبارة
الخلاف أن الوجه في الإعراض عنها هو وجود قرينة فيها على صدور الحكم
تقية ، لأنه قال ( قدس سره ) في الخلاف - بعد نقل ما يدل على وجوب الإعادة مطلقا ونقل
ما يدل على التفصيل - : وإنما قوينا الطريقة الأولى لما محصله أصالة الاشتغال ،
إلى أن قال : وأيضا الأخبار المذكورة تضمنت الجلوس مقدار التشهد من غير ذكر
التشهد ، وعندنا أنه لا بد من التشهد ، وإنما يعتبر ذلك أبو حنيفة فلأجل ذلك
تركناها ( 2 ) ، انتهى .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 333 ح 7 من ب 19 من أبواب الخلل .
( 2 ) الخلاف : ج 1 ، كتاب الصلاة ، مسألة 196 .