وأما لو شك وهو قائم بين الثلاث والأربع مع علمه بعدم الإتيان
بالتشهد في الثانية فحكمه المضي والقضاء بعد السلام ، لأن الشك بعد
تجاوز محله . *
شرح
والبراءة عن الإتيان به بعد الصلاة .
وعلى فرض الغض عن ذلك كله فلا بد من الإتيان به في الصلاة وبعد الصلاة ،
قضاء لحق العلم الإجمالي .
إن قلت : إتيان التشهد في الصلاة موجب للقطع ببطلان الصلاة ، لأن الركعة
المرددة إن كانت هي الثالثة فقد زيد فيها التشهد عمدا وإن كانت هي الثانية
فالصلاة ناقصة بركعة .
قلت : جبران النقص حكم واقعي في صورة الشك فلا تكون الصلاة باطلة
على تقدير النقص .
هذا ، مضافا إلى القطع بعدم طرو خلل في الصلاة من حيث التشهد إذا أتى
بقصد رجاء كونه واجبا ، فإنه ذكر لله تعالى ولرسوله ، وهو من الصلاة كما ورد في
المعتبر ( 1 ) ، فلا يكون زيادة . وأما الجلوس لذلك فهو أيضا تابع له ، مع أن الجلوس
بمقدار التشهد لا بأس به عمدا لغرض من الأغراض ، فافهم وتأمل .
ومن جميع ذلك يظهر أن الأظهر هو الإتيان بالتشهد في الصلاة لاحتمال كونه
واجبا واحتمال عدم وجوب قضائه بعد الصلاة ، لكن الأحوط مع ذلك هو الإتيان
بالتشهد بعد الصلاة قضاء ، وأحوط من ذلك أيضا الجمع بين ما ذكر وإعادة الصلاة .
والله المتعالي هو العالم ، وله الحمد والمنة والإفضال .
* قال ( قدس سره ) في المستمسك ما ملخصه : أنه إن كان المقصود أن الشك في
التشهد بعد مضي محله فالتشهد ليس مشكوكا بالفرض ، وإن كان المقصود أن
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 4 ص 1262 ح 2 من ب 13 من أبواب قواطع الصلاة .