شرح
وكيف كان ، فيرد على الأول والثاني أن استصحاب بقاء المحل الذي مفاده
بقاء القيد حاكم على استصحاب عدم وجود المقيد وعلى عدم القيد بعدم
موضوعه ، كما يستفاد ذلك من أول صحيحي زرارة ( 1 ) الحاكم باستصحاب الوضوء
في مورد وجود استصحاب عدم مقرونية الصلاة بالطهارة وعدم وجود الصلاة
المتصف بالطهارة ، فإن استصحاب بقاء القيد يرفع الشك عن وجود المقيد ، بخلاف
العكس . فتأمل .
ويرد على الثاني والثالث أنه من قبيل استصحاب العدم الأزلي ، وجريانه فيه
غير معلوم ، وعمدة الإشكال عدم وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة عرفا ، فإن
العدم بعدم الموضوع فرد آخر غير العدم مع وجود الموضوع .
ويرد على الثالث أن التجاوز عن المحل إنما هو بالدخول في الركعة الثالثة
والبقاء في المحل بأن يكون بعد الثانية وقبل الثالثة ، ولا أثر لكون الركعة التي فرغ
عنها ثانية .
ويرد على الكل بتعارض ذلك إن لم يكن في البين حكومة لاستصحاب البقاء
في المحل ، فيرجع إلى الأصل الحكمي ، ومقتضى الأصل وجوب الإتيان بالتشهد
بالسجدة في الصلاة المستلزم لكونه في تلك الركعة المشكوكة ، ولا يمكن أن
يكون له موضوع آخر ، والحكم الظاهري كالواقعي في الاحتياج إلى الموضوع
فيثبت بذلك لزوم الإتيان به في تلك الركعة المرددة بين الثالثة والرابعة . وبذلك
ينحل العلم الإجمالي بلزوم التشهد في الصلاة أو بعد الصلاة ، فإن الأصل الوجوب
في الصلاة وعدم وجوبه وعدم وجوب سجدتي السهو بعد الصلاة .
وعلى فرض الغض عن ذلك فيرجع إلى أصالة الاشتغال بالنسبة إلى الصلاة
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 1 ص 174 ح 1 من ب 1 من أبواب نواقض الوضوء .