وإما لأنه لا يعلم بقاء محل التشهد ، من حيث إن محله الركعة الثانية
وكونه فيها مشكوك بل محكوم بالعدم . *
شرح
* أقول : ظاهره كفاية صرف الشك في الحكم بعدم وجوب التشهد ، لأنه
الظاهر من قوله " بل محكوم بالعدم " في مقام الترقي والإضافة بالنسبة إلى ما قبله ،
ولعله لأصالة البراءة عن وجوبه ، للشك في موضوعه .
وهو محل الإيراد من وجوه :
الأول : أن استصحاب بقاء المحل - وهو عدم الدخول في الركعة الثالثة بعد
الإتيان بالثانية - كاف في الحكم بالوجوب .
الثاني : أنه مع الغض عنه فلا ريب أن مقتضى الاستصحاب وجوب التشهد في
الصلاة المستلزم لوجوبه في تلك الركعة ، والاستلزام المذكور من باب الاحتياج
إلى الموضوع ، وذلك ثابت في مطلق الحكم - واقعيا كان أو ظاهريا - ومن المعلوم
أنه ليس له محل حتى في الظاهر إلا في تلك الركعة التي بيده .
الثالث : أنه مع الغض عنه فإنه طرف للعلم الإجمالي إما بوجوب التشهد في
المقام أو بوجوب التشهد بعد الصلاة .
الرابع : أنه طرف للعلم الإجمالي إما بوجوب التشهد في المقام أو بوجوب
سجدتي السهو بعد الصلاة .
وأما قوله " بل محكوم بالعدم " فالظاهر أن المقصود منه أن كون التشهد الذي
يؤتى به بقيد كونه واقعا في المحل محكوم بالعدم ، فالتشهد المتصف بكونه في
المحل محكوم بالعدم . ويحتمل أن يكون المقصود أن وصف كونه واقعا في المحل
محكوم بالعدم ، وحالته السابقة هي العدم بعدم الموضوع . ويحتمل بعيدا ما
ذكره ( قدس سره ) في المستمسك من أن وصف كون الركعة هي الرابعة محكوم بالعدم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) المستمسك : ج 7 ص 609 .