شرح
ليست فعلية ، بخلاف الوجوب فإنه فعلي ، والحرمة غير الفعلية المعذور فيها
لا تزاحم ملاك المحبوبية الذي هو فعلي ، كما هو منقح في بابه .
وقد يوجه ذلك بأمر آخر ، وهو أن يكون المقصود من المتن هو الإرشاد إلى
ما هو الأسهل في مقام الامتثال ، من جهة أنه - من باب الدوران بين المحذورين
كما عرفت - مخير بين السلام وجعلها من المغرب والمضي في الصلاة وإتمامها
من باب احتمال امتثال العشاء بذلك ثم إعادة المغرب والعشاء بعد ذلك ، والأول
أسهل في مقام الامتثال ، للقطع بالإتيان بالمغرب إذا جعلها آخر المغرب لأنه إما
أتاها سابقا أو يتمها بذلك التشهد والتسليم .
لكن يبقى إشكال قصد التقرب في السلام ومعه لا يجزي مغربا ، فلا بد من
إتمام ذلك بأمر آخر يتم به الاستدلال ، فإنه بعد ثبوت التخيير من حيث دوران
الأمر بين الوجوب والحرمة يقال بتعين الأخذ بجانب الوجوب لوجوه كافية في
باب التزاحم والترجيح : منها : احتمال جريان الاستصحاب المذكور . ومنها :
استصحاب وجوب السلام والتشهد عليه في تلك الصلاة . ومنها : احتمال عدم
حرمة القطع بالنسبة إلى صلاة العشاء دون المغرب ، من باب إحراز امتثال المغرب
إن لم يبطله على تقدير كونه مغربا بالزيادة عليه . ومنها : احتمال عدم كون السلام
جزء حتى يحتاج إلى قصد التقرب ، بخلاف المضي في صلاة العشاء فإنه لا
موجب لأن يرجحه في مقام الدوران ، بل يمكن جعل استصحاب وجوب السلام
والتشهد في تلك الصلاة إلى تلك الركعة وجها آخر مستقلا يقتضي التعين
بالتقريب المتقدم في الاستصحاب المتقدم بضم إثباته لزوم أن يكون في تلك
الركعة ، لأن التشهد والسلام إن كانا واجبين في تلك الصلاة قبل الدخول في الركوع
فليس لهما محل إلا الإتيان بهما بعد الركعة الرابعة ، لعدم احتمال وجوبهما بعد ذلك