شرح
أن المستفاد من مجموع الأخبار ثبوت السجدة للتكلم غير
العمدي ، سواء كان من جهة السهو في الموضوع أو الحكم أو من جهة
الجهل به بل ولو كان من جهة سبق اللسان ( 1 ) .
أقول : الظاهر أنه لا إشكال في ثبوت سجود السهو للتكلم الصادر من جهة
السهو في الحكم ، فإنه لا غبار لإطلاق صحيح عبد الرحمان بن الحجاج ورواية
ابن أبي يعفور المتقدمين ( 2 ) ، فإن قوله " عن الرجل يتكلم ناسيا في الصلاة " لا يراد
منه صدور التكلم منه مع كونه ناسيا بالنسبة إلى ذلك العنوان ، فلا يدري أنه يتكلم
بل يتخيل أنه يأكل مثلا ، فالمقصود أن علة التكلم هي النسيان ولو لم يكن المنسي
هو عنوان التكلم ، وذلك واضح ، إذ قل ما يتفق نسيان عنوان التكلم ، وبعد ذلك فلا
فرق بين كون المنسي كون التكلم واقعا في الصلاة أو كون المنسي مانعية التكلم
عن صحة الصلاة ، مضافا إلى أن حمل قوله " أقيموا صفوفكم " على خصوص
نسيان الكون في الصلاة بعيد ، إذ الغالب هو التوجه إلى الكون فيها مع التوجه إلى
الجماعة والصفوف وكونه أحدهم ، فلا يبعد دعوى أن الغالب نسيان الحكم ، وهذا
مما لا إشكال فيه .ومن ذلك يظهر الكلام في سبق اللسان :
فإنه إن كان ذلك من جهة الاشتباه في مخرج الحروف فهو من السهو في ذلك
وإن كان نفس الكلام غير مسهو عنه ، فيشمله الدليل لأن الملاك أن يكون منشأ
الترك هو السهو ، لا السهو عن الكلام ، كما مر شرحه .
وأما إن كان من جهة أخرى كوجود المانع في ما يعتاد التكلم به وعدم
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة للمؤسس الحائري ( قدس سره ) : ص 409 .
( 2 ) في ص 590 .