شرح
فيكون ذلك قرينة على حمل ما في الذيل على نوع من الكراهة الذاتية المجامعة
لأن تكون الإعادة مستحبة لجهة أخرى ، كالامتثال القطعي بالنسبة إلى التكليف
المولوي . وأما باقي الروايات الخالي عن التعليل المذكور فغير دال في نفسه على
التعين ، لما تقدم من كونه في مقام توهم الحظر .
وفيه : أن المحتملات في صدر الروايات ثلاثة :
الأول : ما في الجواهر وغيره من كون المقصود من كثرة الشك المفروض في
الصدر كثرة الأطراف ولو في واقعة واحدة ( 1 ) ، ومن المعلوم أن حكمه الإعادة كما
نطقت به الأخبار ( 2 ) ، والذيل راجع إلى كثرة الشك بالمعنى المبحوث عنه ، فلا يدل
على الرخصة في فرض البحث .
لكن الإنصاف أنه خلاف ظاهر قوله : " الرجل يشك كثيرا في صلاته " .
الثاني : أن يكون المقصود من الصدر أن الرجل يشك كثيرا في الصلاة وقد
وصل كثرة شكه إلى حد كثر أيضا من حيث الأطراف ، كأن كان شاكا مدة مديدة
في الثلاث والأربع . وأما الشك المخصوص الكثير الأطراف فلم يفرض فيه
الكثرة ، ومن المعلوم أن الحكم في ذلك الإعادة ، لأن كثرة الشك في مورد خاص
لا توجب إجراء حكم كثير الشك في مورد جديد وإن كان منشأ ذلك هو الكثرة
في الموارد الأخر كما صرحوا بذلك ، وهو الظاهر من الخبر الشريف ، والحكم
بالإعادة على طبق القاعدة - ويظهر منه الفرع الآتي إن شاء الله تعالى المشار إليه في
طي الكلام - وحينئذ لا يدل على الرخصة .
الثالث : أن يكون السؤال الأول والثاني كلاهما بالنسبة إلى كثير الشك مع
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 12 ص 422 - 423 .
( 2 ) راجع الوسائل : ج 5 ص 327 ، الباب 15 من أبواب الخلل .