شرح
إلا إذا كان الوقوع مفسدا فإنه يبني حينئذ على الأقل كما صرح به
بعضهم ، فإن المنساق منها أن ذلك تخفيف على المكلف فلا بد من
البناء على المصحح ( 1 ) .
أقول : لا شبهة في أن المستفاد من المضي عدم الاعتناء بالشك من حيث
اقتضائه التكليف ، فمن شك بين الثلاث والاثنتين يبني على الثلاث ولا يعتني
باحتمال عدم الإتيان بالثلاث حتى يلزم الإتيان به متصلا أو منفصلا ، ومن شك
بين الأربع والخمس بعد الإكمال لا يعتني باحتمال الزيادة محتملا فيعيد الصلاة أو
ما له من الحكم في فرض الشك وهو سجدتا السهو .
إنما الإشكال في الشك بين الأربع والخمس في حال القيام ، ويمكن أن يقال :
إنه حيث كان المحتمل مقتضيا للتكليف على كل حال ، لأنه إن بنى على إلقاء
احتمال الزيادة فلا بد من المضي والبناء على كونها الرابعة ، وإن بنى على إلقاء
احتمال النقص فاللازم الهدم والتشهد ، وأما من حيث الاحتمال فحيث يكون
مقتضى الدليل هو الهدم والإتيان بصلاة الاحتياط فلا يقتضي ذلك ، فتأمل .الثاني : هل يكون المضي على الشك على نحو الرخصة - على ما نقله في
الجواهر عن الأردبيلي ( 2 ) ( قدس سره ) واحتمله في مصباح الفقيه ( 3 ) - فيخير المكلف بين
المضي والعمل بحكم الشك من الإبطال أو الإتيان بصلاة الاحتياط أو يكون على
نحو العزيمة فلا يجوز إلا المضي في صلاته ؟ وجهان .
يمكن الاستدلال على الأول بأمرين :
أحدهما : أن الأمر بالمضي الوارد في غير واحد من الأخبار حيث إنه في مقام
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 12 ص 417 .
( 2 ) الجواهر : ج 12 ص 417 .
( 3 ) مصباح الفقيه : ج 2 ص 584 .