شرح
جهة القطع ، لصحة الصلاة فعلا فالقطع حرام ، ومن جهة تعين البناء على الأكثر
والعمل بالاحتياط فالقطع مخالفة للأمر به .
ويمكن دفع الأول بأن الدليل على حرمة القطع بعض المفاهيم الذي لا يدل
إلا على قضية مهملة مجملة والإجماع فلا يشمل المقام ، من جهة عدم التمكن من
إحراز صحة الصلاة بمراعاة التكليف الأولي ، ومن جهة حصول المشقة في بعض
الأحوال وإن لم يبلغ الحرج ، كالشك بين الاثنتين والثلاث والأربع والخمس ،
أو من جهة الجهل بالمسألة وعدم العمل بطريق الاحتياط إلا بتكرار صلاة
الاحتياط عدة مرات قاعدا وقائما .
وأما الثاني فمدفوع بعدم دلالة دليل البناء على الأكثر على التعين ، وعلى
تقدير دلالته عليه فليس مفاده إلا التعين الوضعي المتفرع على صحة الصلاة
الأصلية مع قطع النظر عن احتمال النقصان ، وأما تعين التكليف فلا ، كما أن النهي
عن إيجاد القواطع كذلك .
الثانية : أن يؤتى بالمنافي بعد السلام وقبل صلاة الاحتياط .
فعلى ما تقدم منا من عدم مبطلية المنافي لصلاة الاحتياط فلا حرمة في ذلك .
وأما صحة الصلاة المعادة بعده فهي مشكلة لأمرين :
أحدهما : عدم التكليف بذلك ، من باب الانقلاب إلى الركعة المنفصلة تعينا ،
بناء على الظهور في ذلك ، وإن فرض أنه ليس مفاد دليلها التعين بل كفاية ذلك
فالإشكال من ناحية عدم الدليل على المتصلة ، لظهور دليلها في التعين ، فلا دليل
على الكفاية بعد رفع الظهور في التعين .
ثانيهما : أن الإتيان بالمعادة مخل بالموالاة المنصرف إليها الدليل ، فهو إبطال
للعمل الواجب عليه .