شرح
الخامس : ما تقدم سابقا ( 1 ) من شمول دليل الشك بين الاثنتين والأربع والشك
بين الثلاث والأربع للمورد . ودعوى " الانصراف إلى الشك المحدود بذلك "
ممنوعة كما تقدم ( 2 ) وتقدم تأييده بالإجماع المنقول عن كلام العلامة
الطباطبائي ( 3 ) ، ولا ريب أن كل دليل لا يقتضي إلا بقاء الموضوع المفروض فيه ،
فدليل الشك بين الاثنتين والأربع لا يقتضي إلا بقاء الشك إلى آخر عمل ذلك
الشك .
السادس : الارتكاز العرفي وأن المناسبة بين الحكم والموضوع تقتضي بقاء
كل شك إلى تمامية العمل الذي يكون جبرانا لنقصه .
ومن ذلك يظهر قوة الجبران في صورتين أخريين أيضا ، وهما ما إذا فصل بين
الأصلية والاحتياط بالمنافي وقلنا بعدم إضراره بصلاة الاحتياط ، وما إذا كان
صلاة الاحتياط مخالفا له في الكم والكيف ، فإن مقتضى بعض الوجوه المتقدمة
صحة الصلاة من باب صحة الاحتياط وشمول دليله ، لا من باب انطباق التكليف
الأصلي على المأتي به حتى ينحصر ذلك بصورة عدم تخلل المنافي ، لكن
الاحتياط لا يترك في الصورتين فكيف بالصورة الثالثة التي يكون فيها احتمال
المانع من جهتين : من جهة الفصل بالمنافي ومن جهة كون ما أتى به مخالفا
للناقص كما وكيفا ، فصور تلك المسألة أربعة : الأولى التي هي واضحة بحسب
الحكم بحمده تعالى أن يكون المأتي به موافقا للناقص كما وكيفا من دون فصل
المنافي . الثانية أن يكون موافقا كذلك لكن مع فصل المنافي . الثالثة أن يكون
هامش
( 1 ) في ص 394 وما بعدها .
( 2 ) في ص 394 وما بعدها .
( 3 ) تقدم في ص 395 .