شرح
وأما الثاني فلأن مقتضى حديث " لا تعاد " عدم مبطلية زيادة التكبير
الافتتاحي ، وما ثبت بالإجماع مبطليته هو ما كان المقصود به الافتتاح للصلاة
التي افتتح لها قبلا لا لصلاة أخرى ، مضافا إلى ما تقدم من أن الأحوط أن يؤتى
بتكبير صلاة الاحتياط بقصد ما هو مطلوب واقعا ، وقد مر أنه لا يكون افتتاحا
حينئذ مطلقا ، بل على تقدير عدم كون الركعة الاحتياطية صالحة للجبر بنفسها
بأن يكون بنفسها مصداقا للصلاة الواقعية .
وأما الثالث فإنه مبني على كونها مستقلة حتى من حيث كونها ظهرا أو عصرا
مثلا على فرض النقصان ، وهو خلاف ظاهر قوله ( عليه السلام ) على ما في صحيح الحلبي :
" كانتا هاتان تمام الأربع " ( 1 ) وكذا قوله ( عليه السلام ) على ما في مرسل ابن أبي عمير : " وإلا
تمت الأربع " ( 2 ) ، بل ولو فرض عدم القصد فعدم الاشتراط أيضا ثابت بحديث
" لا تعاد " ، فتصح الصلاة حينئذ بحسب القاعدة . هذا بالنسبة إلى الدعوى الأولى .
وأما الثانية - وهي البطلان في صورة الفصل بالمنافي - فهي واضحة ، لأنها
مقتضى فرض المنافي وعدم مشموليتها لدليل الاحتياط ، والله العالم .المسألة الثامنة : إن كان تذكر نقصان الصلاة بعد الاحتياط الأول وقبل الشروع
في الثاني وكان ما أتى به موافقا لما نقص كما وكيفا - كما أنه لو شك بين الاثنتين
والثلاث والأربع فصلى ركعتين فعلم أن نقص صلاته كان ركعتين - فلا ينبغي
الإشكال في الحكم بالصحة . وفي العروة قد نفى البعد عن صحتها ( 3 ) .
ويمكن أن يستدل على ذلك بأمور :
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 322 ح 1 من ب 11 من أبواب الخلل .
( 2 ) المصدر : ص 326 ح 4 من ب 13 .
( 3 ) العروة : كتاب الصلاة ، الفصل 53 ، المسألة 10 .