شرح
صريحا في تعين البناء على الأكثر بحيث لا يجوز الإعادة أو الإبطال ثم الإعادة ،
وإن كان موهما للتعين فإنما هو التعين في مقام طريق تصحيح الصلاة التي بيده ،
فالتعين وضعي لا تكليفي ، والعجب أنه ( قدس سره ) احتمل في الجواهر حمل الإجماع
المدعى في التذكرة والمنتهى والمعتبر على بطلان القول بالإعادة على أن يكون
المقصود هو الحكم بتعينها لا جوازها ( 1 ) .
وعلى فرض الإعراض - لثبوت الإجماع على البطلان أو الإعادة من دون
البطلان - فليس ذلك كاشفا عن الإعراض عن الرواية لخلل فيها ، بل لعلهم فرضوا
التعارض بينهما فأخذوا بالأولى لكونها مشهورة من حيث الرواية .
وأما ما في الجواهر من أن التخيير بين البطلان والبناء على الأكثر غير
متصور ، إلا أن يراد التخيير بين البناء على الأكثر والإبطال ثم الإعادة ، أو كان
المقصود أن بعد تمامية الصلاة يتخير بين صلاة الاحتياط وإعادة الصلاة ، وغير
ذلك مما لا يخفى ما فيه من التكلف المستبشع ( 2 ) ، فمدفوع بوجود وجه رابع هو
الظاهر ، وهو جواز الإعادة من دون تحقق البطلان فعلا ولا لزوم الإبطال قبل أن
يفسد الصلاة ولا لزوم الإتمام ثم الإعادة ، فإنه يعيد الصلاة من دون لزوم ذلك ،
فينطبق الامتثال عليها فتسقط الأولى عن صلاحية امتثال الأمر بها ، لسقوط الأمر
بالإتيان بالصلاة الثانية تامة ، وليس في البين ما ينافي ذلك إلا دليل حرمة قطع
الصلاة ، وإطلاقه بالنسبة إلى المورد الذي لا يمكن القطع بالإتيان بالصلاة
الصحيحة بالأمر الأولي غير واضح ، وعلى فرض الإطلاق من تلك الجهة
فالإطلاق بالنسبة إلى قطع الصلاة بنفس الصلاة غير واضح أيضا ، وعلى فرض
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 12 ص 347 .
( 2 ) الجواهر : ج 12 ص 347 .